لم تفاجئ نتيجة استفتاء السويسريين في التاسع من الشهر الحالي الكثيرين، ومع أن الرغبة الشعبية كانت جارفة بخصوص الحد من هجرة العمالة الأجنبية، إلا أن هذا الموضوع كثيرا ما تردد على الساحة السياسية السويسرية طوال نصف القرن الماضي
فقد استمرت تلك المحاولات منذ وقت طويل، حيث أبدى السويسريون منذ أزمان بعيدة رفضهم للمهاجرين
وتعود أولى تلك المحاولات إلى أواسط القرن الماضي الذي شهد فترة الطفرة الاقتصادية التي تلت الحرب العالمية الثانية، عندما واجهت سويسرا أكبر موجة هجرة في تاريخها
حيث جلب النمو السريع للاقتصاد الوطني، وبالأخص في القطاع الصناعي مئات الآلاف من العمال من جنوب أوروبا وبصفة رئيسة من إيطاليا وإسبانيا
في بادئ الأمر، حاولت الحكومة الفدرالية إيقاف التوظيف المكثف للمهاجرين من خلال اعتماد نظام الحصص في المؤسسات، لكن ذلك لم يحقق النجاح المطلوب
فقد ارتفع عدد القاطنين الأجانب بين عامي 1950 و1973 بنسبة تتراوح ما بين 6 % و17 %
وأدى تنامي المشاعر المعادية للأجانب إلى تأسيس حزبين صغيرين، هما “العمل الوطني” (الديموقراطيون السويسريون)، و”الحركة الجمهورية”
لكنهما بقيا حزبين صغيرين، رغم تمكنهما من تقديم 4 مبادرات شعبية تم التصويت عليها على المستوى الفدرالي ضد “ارتفاع نسبة العمال الأجانب”، وتحصلت على دعم شعبي يتعدى الحجم الحقيقي للقاعدة الانتخابية للحزبين
أما في العصر الحالي، فقد استمرت المشاعر المعادية للأجانب في سويسرا، رغم انضمامها للاتحاد الأوروبي، إلا أن تكاثر توافد العمال من الدول الأوروبية، وبالذات بعد بدء العمل بالاتفاقية الخاصة بحرية تنقل الأشخاص بين برن وبروكسل، دفع حزب الشعب السويسري في 2011 إلى إطلاق مبادرته الأولى المتعلقة بالحد من توافد اليد العاملة الأجنبية، التي وافق عليها الشعب السويسري بأغلبية ضئيلة يوم 9 فبراير 2014
ويعتبر نص المبادرة بمثابة خط يتماشى مع النظرة التقليدية والمحافظة على الهوية التي طورها الحزب طيلة العشرين عاما الماضية، رغم أنه اعتبر سابقا أن الاقتراحات التي طُرحت في سبعينات القرن الماضي “غير مقبولة من الناحيتين الإنسانية والاقتصادية”، بل عبّر عن ارتياحه لأن الشعب السويسري رفضها آنذاك بشكل واضح
رفض سويسرا للمهاجرين.. عداء قديم باسم جديد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
