قلب الهاتف الذكي طرق العيش والعمل في المجتمع، لكن اليوم بعد أن أصابت التخمة أغلبية الأسواق الكبيرة لمبيعاته، يبدو أن قطاع التكنولوجيا يبحث جاهدا عن أداة ثورية تحل محله.

ويقول كبير المحللين لدى «تيكاناليسس ريسيرتش» بوب اودونيل «كما كان الوضع عندما تركت الحواسيب المكتبية المجال للهواتف الذكية يبدو أن القطاع يدخل في مرحلة جديدة توقف فيها نمو الأجهزة التقليدية ولا بد إذن من اعتماد مناهج تفكير مختلفة». لكن لا يزال من الصعب اليوم استشراف ملامح «الجهاز الثوري الجديد» في مجال التكنولوجيا، حتى إنه من الصعب معرفة إذا كان جهاز من هذا القبيل سيبصر النور أصلا.

والأمر مقلق في قطاع يعول منذ عدة سنوات على نمو مبيعات هواتفه الذكية والأكسسوارات المرتبطة بها، ما يدفع المجموعات الكبيرة، مثل «أبل» و»سامسونج» إلى إعادة النظر في نماذج عملها.

وبحسب مجموعة «آي دي سي»، تراجعت المبيعات العالمية للهواتف الذكية بنسبة 0,2% في الربع الأول من العام. وقد بلغ هذا التراجع 6% بحسب بيانات شركة جونيبر ريسيرتش.

وبدأت سوق الهواتف الذكية تصاب بالتخمة، «فالمستهلكون راضون عن الأجهزة التي بين أيديهم حاليا، وهم غير مستعدين بالتالي لإبدالها، وقد أظهرت دراسة حديثة بالاستناد إلى تقارير من 28 بلدا تلاشي الرغبة في شراء هواتف ذكية جديدة وأجهزة الكترونية مكلفة».

أما فيما يخص الأكسسوارات الموصولة التي لا تنفك سوقها عن التوسع، فلم يعرب سوى عدد قليل من المستهلكين عن اهتمامه بها، وذلك بسبب تحفظات بشأن سعرها وسلامة استخدامها واستصعابه.

ويقول الباحث جون كوران «الهاتف الذكي لقي رواجا كبيرا لأنه قدم حلولا فعلية لمشاكل التواصل خلال التنقلات. والمستهلك يبحث عن وسائل تحل مشاكله الفعلية الملموسة».

وفي ظل ازدهار الأكسسوارات التي توصف بالذكية بأشكال مختلفة لا تتماشى دوما فيما بينها، يقول المحلل لدى «آي دي سي» رامون لاماس «يحافظ الهاتف الذكي على مكانته الخاصة في حياتنا، لكن لا بد من إدماجه في أجهزتنا المتبقية». ويتوقع بوب أودونيل بروز جهات قادرة على دمج الأجهزة والبرمجيات وتقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي. وبناء على هذه الفرضية، قد يتعزز دور جهات، مثل «فيس بوك» أو «أمازون» أو قد تعود مجموعات أخرى إلى الواجهة فاتها قطار الأجهزة المحمولة، من قبيل «إنتل» و»مايكروسوفت».

ويتوقع البعض أن تهيمن التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاجتماعي على كل نواحي الحياة، لدرجة أن الجهاز المستخدم بحد ذاته يفقد أهميته. وكتب مدير قوقل سوندار بيشاي أخيرا على مدونته «عندما نتطلع إلى المستقبل، ندرك أن مفهوم الجهاز بحد ذاته سيصبح غائبا في المرحلة المقبلة».