موضوعاته تلامس التراث والبيئة المحيطة به، سواء أكانت طبيعة صامتة أم من وحي قريته المرتبطة بالواقع المحلي والتاريخي. وأسلوبه الفني يقترب من الواقعية التقليدية، فلم يستمر في طرح أعماله بأسلوب السريالية الرمزية إلا لفترة قصيرة، حيث انتقل إلى التجريد وإن لم يبتعد كثيرا عن الواقعية.

وبسبب نشأته في قرية الجنيفي بسدير، فإن التشكيلي عبدالعزيز الناجم توسع في فضاء التراث العمراني لتلك المنطقة، وتشرب بالزخرف الشعبي بألوانه وتكويناته، ولكنه لم يحصره في القضايا الفكرية أو الثقافية فقط، إنما مزجه بالقضايا الإنسانية والاجتماعية أيضا. مر الناجم بعدة مراحل، تطورت حسب تقدمه في التجربة والخبرة الفنية، فهو متابع لتطور الحركة التشكيلية داخليا وخارجيا، حيث نراه يحافظ على أسلوبه بالتعامل مع اللون والفرشاة ودراسة اللون في فترة التسجيل للتراث والمناظر المحلية للطبيعة إلى رحاب أكثر شمولا واتساعا، باختيار المواضيع ذات الأبعاد الفكرية مع المحافظة على نفس أسلوب التعامل مع اللون والخط. وفي مرحلة أخرى تشبعت روحه بشفافية عالم الطفولة، فمكنه هذا المنحى من دراسة نفسية الطفل، مدركا أهمية التعامل معه بأسلوب المربي المعلم، فاستوعب نظرة الطفل البسيطة للتعبير عنها، وليس لمحاكاتها وتقليدها فقط، إذ لا يرسم بعقلية الطفل إنما للطفل وعنه.

في معرضه «الطفولة والسلام» تقمَّص الطفولة ليعبِّر عنها ببساطة من خلال موضوعات جذابة من مرح وألعاب وزهور وأشجار وحب وسلام. وربما قدم بذلك رسالة للاهتمام بالطفل ولفت الانتباه إليه وما يلاقيه من مشكلات وهموم جراء المشكلات التربوية والنفسية والحروب التي تشتعل في كل مكان، فالطفل هو المتضرر الأكبر منها، لأنها تؤثر عليه وعلى مستقبله. ينفّذ لوحاته بشكل متناسق وبهندسة متناغمة مع ألوانه وحركة فرشاته في خطوطه المدروسة، وتنبع ألوانه من واقعية تتمتع بعقلانية مدركة. تناوله لهذا المجال الصعب بالرجوع إلى نفسية الطفل بأسلوب المربي الناضج والمدرك إلى نظرة الطفل البسيطة والصعبة في التعبير عنها وليس لمحاكاتها وتقليدها، فهو لم يرسم بعقلية الطفل إنما رسم إلى الطفل وعن الطفل، وحاول أن يغرس الجمال عند نفسية الطفل وبهذا تخلص بذكاء من الافتعال والتقليد.

عرض أعماله في المعرض المتجول «مختارات من الفن التشكيلي السعودي» في القاهرة، ولندن، والنمسا، والبحرين، والرياض، وتونس، وسلطنة عمان في الفترة الممتدة طوال خمسة سنوات، كما عرضت أعماله في عدة دول عربية وأجنبية، منها: فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، تايبه، مصر، البحرين، الإمارات، تونس، المغرب، سوريا، لبنان، وحصد العديد من الجوائز، منها الجائزة الأولى في المعرض العام لفناني وأندية المنطقة الوسطى، وجائزة المركز التاسع في معرض الفن السعودي المعاصر.