«حياكم الله يا هلا ومسهلا، حيا الله من جانا»، بضعة كلمات تختصر حب الشاب مزيد العبيوي لاستقبال ضيوفه ليلا في مجلس جعله مكانا لتبادل الأحاديث وعاما للجميع يحضره من يشاء ويذهب منه بدون استئذان، تدار بينهم دلال القهوة ويتبادلون الأحاديث في حفر الباطن
مزيد العبيوي وهو في عقده الثالث المشرف على مجلس المفتوح «المجلس العامر» يستمتع زائروه برائحة القهوة الأصيلة، وصوت الفنجان إلى جانب دلة رسلان، وحلاوة التمر الشهي، كل هذا الخليط من الضيافة يجبر الأصدقاء والأقارب للعودة إليه كل مرة وبشكل يومي، وهو يرى نفسه بينهم مثل الضوء، غير أنه أكثر لمعانا عندما يمسك بيده «الدلة» ويضيفهم بنفسه
ويقول العبيوي إنه أَلف هذه اللوحة الجميلة أبا عن جد، بيد أنه رأى الإصرار على التمسك بهذا المجلس بطابع عصري جديد وهو أمر تتطلبه أواصر المحبة، في ظل تسارع الحياة المدنية الجديدة، وتأثير إيقاع الحياة السريع على كثير من العادات والتقاليد الحسنة، فغالبية الشباب يرتادون الاستراحات الليلية، ويقضون أوقاتهم بعيدا عن الوالدين وأسرهم وأرحامهم، وشكل هذا اللون انعداما للألفة بين العائلة الواحدة-على حد تعبير مزيد-
زواره الذين يداومون على مجلسه لم يعد يرون أنفسهم ضيوفا في حضرته، وأبو نجد العفاسي واحد منهم، يقول إنهم أصبحوا عائلة واحدة في ذلك المكان الخالي من كل شيء إلا الألفة والمحبة «وهزة الفنجان»، إضافة إلى الأحاديث الاجتماعية التي يتداولونها في كثير من الأحيان، ولم يعد بينهم غريب
ويشارك محمد الديحاني الذي عد «المجلس» دائرة من التلاحم بينهم، «فواقعنا اليومي بدأ يميل إلى قلة الترابط شيئا فشيئا، ولم نعد نجتمع إلا في الأفراح والأتراح» ودخلت الحياة الإلكترونية بمشروع جديد، وساهمت بشكل كبير في ألفة الناس
صديقه أبو رامي قال إن الكرم واستقبال الضيوف عادة منذ القدم لدى العرب، وأخونا «مزيد» يمثل هذه الثقافة الأصيلة، ودائما يفتح باب منزله للجميع مستقبلا ومرحبا، متمنيا أن تنتقل عدوى هذا العادة إلى غالبية البيوت
أما متعب العبيوي فيصف المنهج الذي انتهجه أخوهم مزيد بأنه ليس غريبا على شخص قد تعلم من آبائه حب خدمة الضيوف واستقبالهم يوميا، فمنذ صغره يحب الاجتماع بالناس والتعلم منهم، ومجلسه يضم الكبار والصغار معا، وهو ليس بدعا من الناس، مبادرة شاب في مقتبل عمره بدعوة كبار العائلة والجيران، هي بالتأكيد دلالة احترام واعتزاز وكرم، غفل عنها شباب هذا الجيل