استفاقت تركيا صباح أمس على زلزال سياسي وأمني عنيف كشفت عنه صحيفتا “يني شفق” و”ستار” المقربتان من الحكومة، وتفاعلت ردود فعله في الداخل على كافة المستويات، كونه يشكل -كما يرى غالبية المتابعين- حلقة مهمة أخرى في ملف المواجهة بين حكومة رجب طيب إردوغان وجماعة العلامة رجل الدين المقيم في بنسلفانيا الأميركية فتح الله غولان
وأوضحت الصحيفتان أنه تم صدفة اكتشاف ملفات ووثائق في أرشيف قصر العدل التركي الجديد بإسطنبول من قبل مجموعة من المدعين العموميين الذين كانوا يتولون عملية أرشفة الملفات والتدقيق فيها، فعثروا صدفة على عشرات المستندات والوثائق المخفية، بعيدا عن الأعين تتحدث عن إصدار قرارات قضائية تخول التنصت على مجموعة من رجال السياسة في مقدمتهم رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان ورئيس جهاز الاستخبارات حكم فيدان، وعدة صحافيين
وسرعان ما توسعت دائرة المعلومات فجاءت لتشمل قيادات سياسية وشخصيات إعلامية وأكاديمية ورجال أعمال وفنانين مقربين من الحكم والمعارضة على السواء
الملفت كان أولا هو أن الرقم المعلن حول عدد الأشخاص الذين تم التنصت عليهم لمدة ثلاث سنوات كاملة وصل إلى 7 آلاف شخص على مستوى القيادة في تركيا
وحتى أمس، لم يعلق إردوغان مباشرة على هذه المعلومات، لكنه كرر أكثر من مرة اتهامات من هذا النوع إلى الدولة الموازية والدولة داخل الدولة المقربة من جماعة غولان دون أن يذكرها بالاسم
وهذا ما قاله وزير الطاقة يلدز أول المعلقين على القضية حين كشف النقاب عن أنه كان يعرف بوجود أشخاص يتنصتون عليه بصورة رسمية وغير رسمية
الصحافي إبراهيم قره غل رئيس تحرير صحيفة “يني شفق” التي كانت السباقة في الكشف عن الحادثة يتساءل ما المقصود بعملية من هذا النوع؟ إسقاط الحكومة أم السيطرة على شؤون الدولة أم تكوين قوة ضغط في تركيا ترسم خارطة مسار الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد؟ ويتابع قره غل كيف نجحوا في انتزاع موافقة قضائية بالتنصت على آلاف الأشخاص الذين لا تجمعهم مصالح ومواقف وآراء واحدة ليوضعوا كلهم في سلة واحدة وأمام تهمة مشتركة إنشاء منظمة إرهابية تستهدف أمن تركيا واستقرارها؟من جانبه، أكد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية سليمان صويلو أن الحادثة ليست محدودة النطاق ولن تحمل البعد الداخلي فقط بل الأيام المقبلة ستكشف عن حجمها وبعدها الخارجي، مضيفا هناك مؤامرة ضد الحكومة وتركيا، تحركها أصابع خارجية بأدوات محلية
وتساءل كذلك شتين أرتين وهو إعلامي ورد اسمه في اللوائح، هل يتنصتون بأجهزة مسروقة من الدولة؟ ما الجهاز السري الذي يتنصتون به على الآلاف، وأين يتمركز، لا بد من الكشف عن التفاصيل، ومسؤولية الحكومة والقضاء كبيرة هنا
وقال “لماذا ورد اسمي في منظمة إرهابية وهمية، وما الهدف من اختياري، أريد أن أعرف ذلك”
ويقول حسين حاتمي أستاذ القانون المدني في جامعة إسطنبول وأحد الذين ذكر اسمهم في لائحة التنصت إن الرقم سيتجاوز السبعة آلاف حتما، والمخطط بات واضحا، اختراق مؤسسات الدولة والسيطرة عليها
وتابع الهدف النهائي هو إضعاف وتصفية إردوغان وحكومة العدالة واستهداف تركيا، علينا أن نكون حذرين في المستقبل
وبدوره، الإعلامي متين مدرس أوغلو يرى أن المسالة في غاية الجدية وتحتاج إلى تحرك سريع على أعلى المستويات أنا أعيش في تركيا ولا أعيش في بنسلفانيا إذا كانوا يخافون من عدم العودة، تنصت رسمي منذ 3 سنوات على 7 آلاف شخص
نفهم لماذا يرصدون تحركات وأقوال سياسيين لكننا لا نعرف لماذا يرصدون إعلاميين أكاديميين رجال أعمال فنانين وفنانات
بقي أن نعرف إذا ما كانت المعلومات التي تم الحصول عليها عبر التنصت قد سلمت إلى جهات معينة لاستخدامها بشكل أو آخر وبطريقة خارجة عن القانون
تركيا أمام عملية كبيرة أهدافها ومخططاتها، وحجم التأثير في مستقبل تركيا كبير أيضا نحن الآن نرى فقط القسم البارز من جبل الثلج لكن الساعات والأيام المقبلة ستكشف عن الكثير من المستور
جاء ذلك فيما يعكف البرلمان حاليا على النظر في مشروع قانون اقترحته حكومة إردوغان لتعزيز صلاحيات وكالة الاستخبارات لا سيما في مجال التنصت على الهواتف
وفضلا عن عمليات التطهير المكثفة في الشرطة والقضاء تمكن رئيس الوزراء من الحصول على موافقة البرلمان على قانونين يشددان الرقابة على الانترنت والمؤسسة القضائية
وهما قانونان اعتبرا في تركيا والخارج متسلطين
تركيا.. زلزال بقوة 7 آلاف عملية تنصت
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
