نظمت جمعية الثقافة والفنون بالدمام بالتعاون مع المحترف السعودي أمس الأول أمسية «ملحمة جلجامش» التي ترجمها إلى العربية رئيس أرامكو السابق عبدالله جمعة، وقد بدأت الأمسية بمشهد مسرحي من إخراج وتمثيل راشد الورثان، كما وُزعت في المسرح مجموعة من الرسومات التشكيلية تعبر عن مراحل عمرية لجلجامش وصديقه المقتول وتلك المرأة التي حاولت خطف قلبه وزهرة الخلود
الباحث البحريني محمد الخزاعي تحدث عن العلاقة بين الحضارات الشرقية والغربية وعلاقة جلجامش بحضارة دلمون التي ذهب إليها للحصول على عشبة زهرة الخلود من بطن البحر سعيا منه للهروب من مصير الموت
أما مصمم غلاف «ملحمة جلجامش

قراءة خاصة» كميل حوا فقد اعتبر أن جمعة استخدم النص الإنجليزي كمجرد دليل يوصله إلى معاني الكلمات الصرفة، لينطلق بعد ذلك إلى صياغة الكلام القديم بتعبيرية أصيلة وإيقاع شرقي ظاهر
وفيما يتعلق بقصة كتابة الملحمة قال جمعة: تخرجت في الجامعة وعملت في أرامكو السعودية وأثناء مهمة عمل في 1970 بالمدينة النفطية بقيق بدأت ترجمة هذه الملحمة إلى اللغة العربية، وما حداني إلى ذلك هو أنني أولا تأثرت كثيرا بالأبعاد الإنسانية لهذا العمل الأدبي، ثم إنني ثانيا شعرت بأن هذه القصيدة الملحمية التي كتبت باللغة السومرية أصلا، لا بد أن تكون قد كتبت بلغة شعرية راقية ليكون أثرها كبيرا بين قرائها، وهذا ما لم ألمسه في الترجمة الإنجليزية التي اعتمدتها في الترجمة إلى العربية، وتوقفت عند منتصف النص لأكثر من 25 سنة، ثم لما أصبحت رئيسا لأرامكو السعودية اضطرتني التزامات العمل إلى السفر في رحلات جوية طويلة، لذلك صرت أروّح عن نفسي عناء طول السفر بمواصلة ترجمة هذه الملحمة
وتجول الجمهور في ختام الأمسية بمعرض تشكيلي للفنانين عمر صبير ومأمون أحمد يحتوي على لوحات عن الملحمة مع مقاطع موسيقية لمجموعة من الموسيقيين، كما وقع عبدالله جمعة كتابه الذي بيع منه ما يقارب 250 نسخة، حيث يعود ريعه إلى برنامج القارئ الصغير في جمعية الثقافة والفنون بالدمام

 


«بالنسبة للترجمة بصورة عامة ما زلنا في بداية الطريق ونحتاج إلى مزيد من الدعم والمساندة رغم أنه برزت في السنوات الأخيرة مؤسسات ومشاريع تهتم بالترجمة، ولكن كل ذلك دون المأمول والمستوى المطلوب خاصة إذا تمت المقارنة مع دول أخرى، أما ما يتعلق بجلجامش فتستمد خصوصيتها من بلاغة القرآن تارة ومن توسل روح الشعر العربي تارة أخرى ومن جزالة اللغة الأدبية الموروثة لتصبح الترجمة أو القراءة الخاصة مشروعا يبتعد عن الترجمة بمفهومها السائد ويضيف روح الثقافة العربية إلى ذلك العمل الموغل في العراقة السامية القديمة»
سعد البازعي

 

«جلجامش عانى منه أهل مدينته نتاج ذلك الجبروت الذي يستمده من نسبه الذي ينتمي به إلى الآلهة مما يرتقي به عمن حوله ويمنحه حق التحكم في مصائرهم، ولم تكن الصراعات التي خاضها والأحداث التي مر بها إلا تجربة تنزع عنه وَهْم التأله الذي كان يستشعره
جلجامش أسطورة بعدّها نصا يرصد موت الإنسان المتأله، وتاريخ باعتبارها نصا يدون ولادة اكتشاف الإنسان لبشريته، أسطورة إن كان لا بد لنا أن نعدها كذلك غير أنها خاتمة الأساطير، وتاريخ إن كان لنا أن نعدها كذلك غير أنها فجر ولادة التاريخ»
سعيد السريحي

 

«بعد تقاعدي أعدت النظر في الترجمة وأدخلت عليها كثيرا من التعديل والتغيير في اللغة وليس في المضمون، لقد حاولت أن أضع النص الشعري في ثوب جديد، مستفيدا من غنى اللغة العربية، وجمالها
لم أتصرف في سياق النص، بل عرضته كما هو، على قدر ما قسم الله لي من معرفة بعمق الدلالات في اللغة العربية، فأنا، من قديم عاشق لهذه اللغة التي تتجلى في بهاء القرآن الكريم وفي فصاحة الحديث النبوي الشريف وفي ما بقي لنا من شعر وروايات أدبية»
عبدالله جمعة