ليست هنالك دراسات عميقة أو مراكز متخصصة تتناول مهنة التعليم في السعودية والمنتسبين إليها، بعكس ما ستجده حين تتجه إلى مواقع أوروبية مثلا لتقارن حال المعلم هناك بزملائه في الدول الأخرى، أو لتبحث عن تحولات هذه المهنة عبر الزمن، وهل ما زالت هي الوظيفة الأكثر إمتاعا
بحسب الاتفاق، فاليوم هو يوم المعلم العربي، وفي بعض بلاد العالم يحتفل كل شعب بهذا اليوم في أيام مختلفة، فإما أن يخصصوه كعطلة رسمية أو يوجهوا الدعوة للطلاب وعائلاتهم للاحتفال بمعلميهم في مدارسهم
محليا لم تكن هنالك مظاهر معلنة أو دعوات لتكريم المعلمين، فالجدل حول وضع مهنتهم في السعودية هو الأولوية القصوى على جداولهم الآن
وفعلا كيف هو حال مهنتهم... ولكن من وجهة نظرهم؟
الشهر الماضي أجرت “مكة” دراسة استطلاعية على عينة من معلمي ومعلمات السعودية، وصل عددهم إلى ٤٠٠ من المناطق كافة، وكان الهدف الوصول إلى رؤية أولية حول نظرتهم لمهنتهم عبر ٣ أسئلة وكانت هذه النتيجة:
* الاستبيان:
1- هل مهن التعليم كانت أفضل في الماضي ؟
نعم ذكور 121 ، نعم إناث 187 ، لا ذكور 44 ، لا إناث 37
2- إن حصلت على فرصة للعمل خارج نطاق التعليم .. هل تقبل بها ؟
نعم ذكور 129 ، نعم إناث 153 ، لا ذكور 39 ، لا إناث 72
3- في حال وصولك لسن التقاعد الاختياري هل سستقاعد مبكرا ؟
نعم ذكور 108 ، نعم إناث 136 ، لا ذكور 87 ، لا إناث 31
مثلث المطالبات:بدل السكن والتأمين وتحسين الرواتب
طوال الشهر الماضي ظلت وزارة التربية والتعليم تتصدى لشائعات متواصلة في الشبكات الاجتماعية عن تحسين مرتقب لوضع المعلمين والمعلمات في السعودية، بدأت بإقرار بدل السكن والتأمين الطبي وصولا إلى مكافآت لمديري المدارس وتحسينات في الرواتب، ونبهت الوزارة حينها منسوبيها إلى عدم الالتفات لهذه الشائعات لافتة إلى أن الوزارة بطبيعة عملها تشهد باستمرار إقامة الورش والبرامج واللقاءات التربوية، ومن سياستها إخضاع البرامج والأساليب التربوية والتعليمية للمتابعة والتقييم المستمر، حرصا من المسؤولين فيها على تحقيق معدلات الجودة ورفع مستوى الأداء، وعندما تتخذ أي قرار في أي موضوع، فإنها تعلنه للجميع وفي وسائل الإعلام الرسمية
إلا أن الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة وطلبت فيه مرئيات المعلمين والمعلمات حول أكثر ما سيحسن نظرتهم تجاه مهنتهم، تضمن إشارات عدة إلى ضرورة البدء في تنفيذ هذه المطالبات وأحقيتهم بها، فكيف تبدو فرصتهم للحصول عليها.
- التأمين الطبي
1 يطالب المعلمون والمعلمات بتأمين طبي لأهمية مهنتهم
2 المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية مبارك العصيمي قال عبر حسابه في تويتر إن موضوع دراسة التأمين الطبي يقع ضمن مهام وزارة الصحة
3 وزارة الصحة قالت أخيرا على لسان وزيرها إنها انتهت من دراسة ملف التأمين الطبي على المواطنين ورفعته إلى جهات الاختصاص لدراسته
- بدل السكن
1 يطالب المعلمون والمعلمات ببدل سكن يحقق لهم الاستقرار
2 أقرت وزارة الإسكان الشهر الماضي آلية تهدف إلى تيسير تملك الأسرة السعودية للمنتجات السكنية المدعومة من الدولة وتحقق صول الدعم السكني لمستحقيه، وكان أحد شروط أولوية الحصول على مسكن هو مستوى الحالة المادية للمتقدم، واعدة بلائحة تنفيذية تشرح هذه الاشتراط بالتفصيل وهو ما سيحدد فرصة المعلمين للحصول على سكن سريع
أبرز الملاحظات
- المعلمون:
• عدم تطوير المناهج
• عدم توفر الوسائل التعليمية
• البيئة التعليمية غير محفزة للطلاب
• عدم الجدية في أسئلة الامتحان
• بيئة التعليم سيئة
• كثرة مشاكل الطلاب مع المعلم
• صعوبة التعامل مع الطالب كما كان في السابق
• مناهج غير مواكبة لتطور العصر
• تدني مستويات الطلاب العلمية والأخلاقية
• مبان غير صالحة للتعليم
• التعليم يحتاج إلى تنمية المعلمين من حيث التدريب المستمر
• عدم إعطاء المعلمين حقوقهم الوظيفية
- المعلمات:
• اللامبالاة من قبل الأهالي في تعليم أبنائهم
• كثرة الضغوط والأنظمة على المعلمين
• بعد المسافة بين المنزل والمدرسة
• عدم وجود مواصلات كافية للطالبات
• زيادة نصاب المعلم وإرهاقه بالأعمال الإدارية
• عدم الالتزام من قبل الطالبة وعدم المتابعة المنزلية
• انخفاض الدافعية نحو التعليم والتعلم من قبل الطلاب والطالبات
• قصور البيئة التعليمية من الوسائل التعليمية
• عدم احترام المعلمة من قبل الوزارة والطالبات
• عدم تجهيز المدارس بشكل يتماشى مع الاستراتيجيات المطلوبة
• غياب الأنشطة الطلابية التي تسهم في الثراء المعرفي لدى الطالبات
• كثير من المباني مستأجر، وغير صالح ليكون مبنى مدرسيا
المعلم.. سعوديا وحول العالم
أطلقت مؤسسة varkey Gems وهي جماعة تهتم بتطوير التعليم، ترتيبا للبلدان من حيث احترام المعلم، وتصدرت الصين واليونان وتركيا القائمة كأثر
الدول التي يحظى فيها المعلم باحترام وتقدير عاليين، في حين لم تشمل الدراسة السعودية، وهنا أبرز الآراء حول المعلم في بعض الدول:
- الصين: مرتبة المعلم تساوي الطبيب
- بريطانيا: احترامهم معتدل، ويقارنون بالممرضين
- إسبانيا: الاحترام معتدل
- اليابان: المعلم كأي موظف حكومي
- أمريكا: احترام المعلم في تدهور، ودعوات إلى تدخل الأسر لتعليم أبنائهم احترام المعلم
-السعودية: (بحسب استطلاع مكة) لا يوجد احترام للمعلم، ولا أنظمة تكفل تحقيق ذلك، وملاحظات عدة حول ضياع مكانة المعلم في المجتمع
5450 معلمة يطلبن التقاعد المبكر خلال عام
بعد أن عجز المشرعون عن إيجاد حلول لخفض سن التق اعد بالنسبة للمعلمات وإصرار بعض القطاعات على النظام السابق، لم تنتظر 5450 معلمة صدور القرار، بل طلبن إحالتهن للتقاعد المبكر حسب تقرير لوزارة الخدمة المدنية
واستجابت وزارة التربية والتعليم لطلبات 5450 معلمة يرغبن في الحصول على التقاعد المبكر العام الماضي فيما كانت الحصيلة مختلفة بالنسبة للرجال، إذ وافقت على تقاعد 2549 معلما في العام نفسه
وعلمت «مكة» أن 674 معلما أحيلوا إلى التقاعد لبلوغ السن النظامية فيما بلغ عدد المتقاعدات لبلوغ السن النظامية 275 معلمة في العام نفسه
وكشف التقرير أن عدد من ترك الخدمة لأسباب أخرى من المعلمات 287 معلمة وأن 345 معلما تركوا الخدمة لأسباب أخرى في حين استقال 47 معلما و35 معلمة في العام نفسه.
بيئة طاردة
حين طلبت “مكة” من المعلمين والمعلمات ملاحظاتهم حول الأسباب التي تدفعهم لطلب الخلاص من مهنتهم، برزت البيئة التعليمية كأحد أهم الأسباب، فالمدارس المستأجرة لا تمنحهم فرصة الاستمتاع بأعمالهم وتقديم أفضل ما ما لديهم، بحسب آرائهم
ضيق الفصول، وسوء التهوية، وعدم توفر الإضاءة المناسبة، إضافة إلى ازدحام الفصول بأعداد كبيرة من الطالبات ووجود المدرسة على شارع عام مزدحم، قد تبدو ملاحظات مترفة أمام مشاكل التعليم الأخرى في نظر من هم خارج السلك التعليمي، إلا أن المعلمين كان لهم رأي آخر وهم يربطونها في الاستطلاع بأهم ما يدعوهم لتقديم أقل ما لديهم ويحثهم على مغادرة هذه المهنة مبكرا، فكم هي أعداد المدارس المستأجرة التي يشتكيها المعلمون والمعلمات؟
- مبان حكومية
بنين 5971 ، بنات 4772 ، المجموع 10743 .
- مبان مستأجرة
بنبن 3214، بنات 6643، المجموع 9857.
.. والأمريكي يشتكي كالسعودي
على مر السنوات القليلة الماضية ناقشت مجموعة من النقاد، المستمرين في الازدياد، أن المدرسين أصبحوا يكرهون عملهم بشدة، ويجادلون بأن المدرسين غير سعيدين بفقدان السيطرة والحرية.. يعتقد هؤلاء النقاد أن المعلمين الفاقدين للعزيمة يهربون من هذه المهنة في أسراب
لنأخذ على سبيل المثال،فيكي دافيس، المعلمة والمدونة عن التعليم والتي ناقشت حديثا في صحيفة (Washington Post) أن عددا من المعلمين يتركون المدارس بسبب المقاربة النمطية للتعليم و التعلم.
كتبت دافيس أن “عددا من المدرسين الأمريكيين لا يملكون حتى الصلاحيات لتحديث متصفح الانترنت أو إصلاح الطابعة”.. أو لنضع في عين الاعتبار صامويل كولبرت، الخبير في إدارة التعليم في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA)، الذي كتب في مقال في صحيفة (New York Times) العام الماضي أن المدرسين يحتاجون إلى مساحة أكثر ليختبروا أشياء جديدة “إن سُمح للمعلمين بالبحث عن أفضل الإجابات، فسيجدونها”
وهناك أيضا بول توماس، بروفيسور في التعليم في جامعة فورمان (Furman University)، والذي يناقش أن المعلمين اليوم “يدرسون في زمن الاستبداد”. ولكن، هل حقا يفتقر المدرسون إلى الاستقلال والحرية؟ والأكثر أهمية: هل وصلنا إلى التوازن المناسب من المسؤولية والاستقلال اللازمين للابتكار في مكان العمل، و الرضا المهني، و النتائج الكلية؟لنتعامل بشكل أفضل مع هذه المسألة، عاينا مجموعات من البيانات المتعلقة بالموضوع.
أولا، أجرينا تحليلا عن الدراسة حول مدارس وموظفي 12-2011، أو SASS، دراسة مماثلة محليا والتي تقام دوريا عن المدرسين والمديرين من قبل المركز الوطني لإحصائيات التعليم (National Center for Education Statistics).. هذه البيانات هي الأكثر حداثة.
ثانيا، نظرنا لدراسات متعددة عن الولايات، وتشمل بيانات من ولايتي كنتاكي وتينيسي 2013، بالإضافة إلى بيانات من استطلاعات رأي محلية إضافية عن سلوك المدرسين. تقترح البيانات شيئا مختلفا بشكل كبير عن الحكمة المعروفة. في الواقع، المدرسون مستقلون بشكل كبير جدا – و راضون أيضا بشكل كبير – أكثر مما يعتقد الكثير من الناس. المشكلة تكمن، بأكثر من طريقة، في طريقة تفكيرنا باستقلالية المعلمين. المسألة هي اعتقادنا ـ نحن كأمة ـ لسنوات بأن المدرسين يجب أن يملكوا السيطرة يوما بعد يوم على ما الذي يجب تدريسه (مثل ماذا يجب على الطلاب أن يعلموا، و ما الذي سيستفيدون منه إلى نهاية الثانوية)؟ وكيف يجب عليهم التدريس (مثل الاستراتيجيات والطرق التعليمية الخاصة).. هذه العقلية يجب أن تتغير، لأن المشكلة الحقيقية في التعليم العام اليوم هي أن عددا من المعلمين لديهم الكثير من السيطرة على ما يدرّسونه كل يوم في الفصل الدراسي، و ذلك يمنعهم من إتقان طريقة تدريسهم.
من بين نتائجنا:
1 - نسب مئوية مدهشة من المدرسين الذين يتمتعون باستقلالية كبيرة. مثلا، يملك أكثر من 90 % من المعلمين تحكما كبيرا في اختيار تقنياتهم في التعليم، وذلك تبعا لأحدث البيانات الفدرالية. وجدت أنماط مماثلة في كل من مستويات الدراسة، في كل أرجاء الدراسة، حيث تبلغ 50 ولاية
كما نظرنا أيضا إلى دراسة حديثة حول الولايات، ومجددا أعلن المدرسون امتلاكهم مستويات عالية من الاستقلال. على سبيل المثال في عام 2013، اعتقد 94 % من معلمي تينيسي أنه تم تشجيعهم لتجربة أشياء جديدة لتحسين التعليم. وقال 82 % من المدرسين في الولايات إنهم امتلكوا الاستقلال ليقوموا بقرارات حول إيصال التعليم مثل السرعة، والمواد. منذ 2012,، وجدت دراسات أخرى عن الولايات في شمال كارولينا، وماسوشوستس,، وكنتاكي الأمر نفسه
لم تتغير هذه البيانات عبر الزمن، وعلى مر السنوات الماضية، لم يبلغ المدرسون عن اختلاف في مستوى السيطرة حول ما يقومون بتدريسه
خلال العام الدراسي 08-2007 على سبيل المثال، قال 82 % من المدرسين الأمريكيين إنهم يتحكمون بعض الشيء فيما يدرّسونه، وفي العام الدراسي 12-2011، صرح 83 % تقريبا نفس النسبة من المدرسين بتحكمهم
2 - نسبة مدهشة من المدرسين الراضيين عن التعليم. تظهر نتائج الدراسات أن معظم المدرسين راضون بأعمالهم. أكثر الدراسات حداثة، تبعا لدراسة مقدمة من (Bill & Melinda Foundation) يتمتع 89 % من المدرسين بـ “الـرضا” و “الرضا الشديد” من عملهم. و وجدت نتائج مماثلة من دراسة حديثة عن المعلمين (MetLife) : % 82 من المدرسين “راضون بعض الشيء” أو “راضون جدا” من أعمالهم، بالإضافة إلى أنه يبدو أن المعلمين راضون بأعمالهم أكثر من أي مهنة أخرى. يقيم المدرسون “رفاهيتهم” ككل بأعلى من الممرضات، والمزارعين، ومالكي التجارة، تبعا لاستطلاع 2012 (Gallup)
الفئة الوحيدة التي تقيم حياتها ككل بأفضل من المدرسين هم الأطباء.
3 - في بعض الحالات يتمتع المدرسون باستقلالية تامة. على الرغم من تنوع النتائج عبر الولايات، يتمتع المدرسون في بعض الولايات باستقلالية تقريبا مطلقة في كل نواحي التعليم. على سبيل المثال في داكوتا الشمالية، يتمتع أكثر من 80 % من المدرسين بتحكم معتدل أو كبير حول المحتوى الذي يقومون بتدريسه للطلاب. وعلى العكس، فقط 42 % من المدرسين في ولاية فيرجينيا يتمتعون بتلك الدرجة من الاستقلال
لا شك أن صناع القرار قد قاموا بزيادة الطلب على المدرسين في السنوات الأخيرة، وبعض من هذه القرارات هي إصلاحات على مستوى الولاية و المستوى الوطني، مما حد من سيطرة المدرسين على ما يقومون بتدريسه. أجبرت المقاطعات و الولايات المدرسين في بعض مجالات التعليم على تطبيق تدريبات للتعليم غير فعالة، مثل الحفظ الجذري و تقنيات الاختبارات، وذلك فقط لزيادة معدلات النجاح في معدلات الاختبارات الموحدة
الأسوأ من ذلك أن التركيز على هذه الاختبارات الموحدة خلق النتيجة العكسية في بعض الأماكن. على سبيل المثال، زعم المحققون في بداية هذا العام أن أكثر من دزينة من المعلمين في ولاية أتلانتا، منهم المدرسون و المديرون و المشرفون، قد تورطوا في عملية غش في اختبار الولاية
حيث بدا على المدرسين أنهم قد قاموا بمسح إجابات الطلاب الخاطئة و استبدلوها بأخرى صحيحة.
* نقلا عن Center for American Progress
التوصيات:
قادتنا تحليلاتنا لهذه التوصيات من أجل صناع القرار:
1 - من الأفضل تحديد و تعريف المدرسين بما يجب تعليمه، وما يجب على الطلاب تعلمه
2 - توفير دعم أكثر للمدرسين. التعليم أمر صعب ويحتاج المدرسون إلى دعم أكثر و أفضل حتى يقوموا ببناء هذه المهنة
3 تحسين الرواتب و بيئة العمل. يجب التركيز على بيئة العمل، لأن المدرسين كما ذكرنا سابقا يملكون مستويات عالية من الاستقلالية و الرضا حول العمل، بالإضافة إلى توفير فرص التقدم الوظيفي و الجوائز المالية كما في أي مهنة أخرى. في خلاصة الأمر وبالنظر إلى المستقبل، تقترح النتائج التي وجدناها على الولايات والحكومة الفدرالية أن أمامهم طريقا طويلا قبل أن يخفضوا من استقلالية المدرس، لكن المشكلة الكبرى هي أننا لم نوفر للمدرسين الفرص و الدعم الذي يحتاجونه لبناء مهنة حقيقية. في النهاية، يجب أن يمتلك المدرسون مرونة عالية عندما يتعلق الأمر بما يقومون بتدريسه، ولكن يجب على البلاد أيضا أن تقوم بعمل أفضل فيما يختص بتعريف المدرسين ما الذي يجب تدريسه.

