ظهر الدكتور أحمد قاسم الغامدي هو وزوجته متحجبة الحجاب الذي تعتقد شرعيته في برنامج تقدمه الإعلامية بدرية البشر على قناة mbc، فانقسم الشارع ما بين مؤيد يصفق له ومعارض يشتمه ويدعو عليه، وهذا أمر متوقع لأن هناك للأسف الشديد من يعتقد بأن رأيه صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيره ضلال وزيغ، رغم أن مسألة الحجاب مسألة خلافية بحتة اختلف فيها علماء الإسلام السابقون منهم واللاحقون، فجمع غفير منهم يرى الحجاب في تغطية الوجه وآخر يراه في تغطية الشعر وكلا الفريقان في دائرة الإسلام الواسعة التي يحسب لها هذه المساحة الشاسعة من الحرية، ومن أخذ بواحدة من تلك الاجتهادات كان على خير.
لكن العجيب ما أظهره هذا الخروج على القناة من دخول عجيب في النوايا وحجم هائل من الشتم والقذف رغم خلافية المسألة كما أسلفت! إلا أن مسائل الدخول في النوايا والقذف والسباب والشتم أمور ليست من الخلاف في شيء بل أجمع علماء المسلمين قاطبة على حرمتها، ويظل الدكتور أحمد وحرمه المصون إخوة لنا في الدين لم يرتكبوا منكرا كما يظن البعض ويعتقد، ولا يجوز الاعتداء عليهم ولا رجمهم بمثل تلك العبارات التي ظهرت في وسائل الإعلام الاجتماعية والتي يخجل كل من يمتلك ذرة من عقل وإيمان ذكرها، فقد قال الصادق الصدوق المصدق من الله جل في علاه صلى الله عليه وسلم: «أربى الربا شتم الأعراض»، والربا كما يعلم الجميع كبيرة من الكبائر التي نهى إسلامنا العظيم عن ارتكابها فكيف بأرباه! إننا أيها الأحبة في حاجة ماسة لمعرفة أدبيات الخلاف وفقهه وفي حاجة أشد لفقه التسامح والسلام الذي جسده إسلامنا إسلام الرحمة واللين وجسدته أخلاق رسولنا الكريم الذي زار جاره الغلام اليهودي عند مرضه ومات ودرعه مرهونة لدى يهودي آخر فصلى الله عليه وسلم ونفعنا بأخلاقه العظيمة التي بعدنا عنها كثيرا ليس في تعاملنا مع الآخر البعيد فقط بل وفي تعاملنا مع أخينا المسلم الذي يخالفنا الرأي في فرع من الفروع! وعلى المخلصين من أبناء هذا الوطن من المثقفين والكتاب والمشايخ والدعاة وأرباب الفكر نشر هذا الفقه المتسامح بين شباب الوطن وشاباته كل حسب استطاعته، وعلى مؤسسات الدولة التعليمية منها والتثقيفية والدعوية إعادة النظر في هذا الجانب والسعي نحو التصحيح، وإلا فإن الأفكار الظلامية الأخرى التي تنشرها داعش ومن حذا حذوها من الجهلاء ستداهمنا وستكون مرتعا خصبا، وعندها سيقع الفأس في الرأس ولات ساعة مندم!