أرقام عديدة ومهمة أظهرتها أحدث نشرة صادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات عن القوى العاملة في السعودية، أماطت فيها اللثام عن العديد من الملفات المتعلقة بالعمل والعاملين (السعوديين وغير السعوديين) وحجم الدور الذي تقوم به الجهات ذات العلاقة لاستيعاب جميع الراغبين في العمل في وظائف تليق بهم وبمؤهلاتهم.
ولعل أهم الأرقام التي أظهرتها النشرة هي تلك التي تحدثت عن عدد المتعطلين عن العمل، عندما حددتها بـ622,533 سعوديا، من أصل 11,36 مليونا يمثلون إجمالي قوة العمل ممن أعمارهم فوق 15 سنة، يمثل الذكور منهم 261,392 فردا، والإناث 361,141. وأن نحو ثلثي قوة العمل تتركز بين الأفراد ممن تتراوح أعمارهم بين 20-39 سنة، بنسبة 61.6 % للذكور وللإناث 80.3 %.
المفارقة كانت عندما بينت الأرقام أن نسبة التعلم بين السكان داخل قوة العمل بلغت 98,6 %، وكانت 98,3 % للذكور و99,4 % للإناث، وأن الحاصلين على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها هم أعلى نسبة في قوة العمل بنسبة بلغت 33,2 %، مخالفة بذلك الاعتقاد السائد بأن أعداد غير المتعلمين أو الحاصلين على شهادات دنيا هم الأكبر، عطفا على طوابير المتقدمين للوظائف الدنيا التي تظهرها عدسات الكاميرات في الصحف بين حين وآخر.
اللافت أن توزيع المشتغلين بحسب النشاط الاقتصادي أظهر أن السعوديين يتركزون في نشاط الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري بنسبة 37,7 %، في مقابل أن غير السعوديين يشغلون 23,4 % من تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية، و23 % في نشاط التشييد.
واقع الأرقام يقول إن 622 ألف متعطل عن العمل يمكن استيعاب أعداد كبيرة منهم، فيما لو تم التعامل مع قطاع العمرة، على سبيل المثال لا الحصر، بالشكل اللائق، حيث تستقبل السعودية سنويا خلال هذا الموسم نحو 6 ملايين معتمر، لا يحظى جلهم بالخدمة المتاحة في موسم الحج
ومن يصداف وأن تواجد في المشاعر المقدسة وشاهد حجم الإهمال الذي تعانيه هذه الأماكن خلال موسم العمرة، وحجم الفرص الوظيفية المتاحة التي يمكن أن يخلقها هذا الموسم، يستغرب كيف يمكن إغفال هذا الباب، واستمرار البحث عن ذات الحلول التي تدور في نفس المحيط المتشبع بالسعوديين... فهل ينتبه المعنيون بتوظيف السعوديين لهذه القطاعات أم تظل حكرا على المخالفين وغير السعوديين؟