ماذا لو عكسنا المعادلة فيما يخص علاقة المعلم بتلاميذه، فيصبح المعلم»شخصا عديم النفع»، وينال الطالب النصيب الأكبر من الثناء والتبجيل، ونضيف أيضا «الاحترام والتقدير»، كونه الأكثر حلما ونشاطا خلال الحصص المدرسية؟ إذا في هذه الحالة سنحظى بجيل مثقف، باحث عن المعرفة، خاصة في حال تم دمج اجتهاده بامتيازات وعلامات مرتفعة، استحقها بجدارة، لكن على مسرح الواقع هناك، وضمن حدود الإنصاف فإن المعلم هو «العامل المكروف»، والطالب أحد الجمادات، ومن المحتمل أن يكون كلاهما «روبوتات معطلة»، نظرا لأحداث حياتية قياسية
معلم اللغة العربية، بندر الزهراني، يبدي تعجبه من الطلاب حين ضرب مثلا في إحدى حصصه عن الحروب قائلا: «شنت الحروب الصليبية

»، ولم يكمل عبارته المذكورة حتى انهال عليه سيل من الاستفهامات حول كلمة «شنت»، مما جعله يندهش من تدني مستوى وعي الطلاب وقد وصلوا إلى مقاعد الدراسة
الزهراني يرى أن على الطلاب التسلح بالعلم والمعرفة منذ نشأتهم، إذ إنهم هم نواة المستقبل ورجال الوطن الذين سيتقلدون مناصب هامة، فما لمسه من خلال عمله الميداني أن الطلاب يحققون نجاحا على أوراق الامتحانات فقط

ويضيف: نحن كمعلمين نشعر أحيانا بفقدان الحماس، ويتراجع أداؤنا الوظيفي لأسباب عدة، أبرزها عدم احترام الطلاب لنا، إضافة إلى مكانة المعلم المهدورة فإن طلاب المدارس الأهلية يفرضون هيمنتهم بأموالهم التي يدفعها ذووهم لتوفير سبل الراحة لهم
«الماصة» و «الكرسي» و «الجدار « و «الجمادات»

أوصاف تنعت بها الطالبات أحيانا، لمجرد شرودهن أو عدم انتباههن للآلة المنهكة التي تقف أمامهن، وتتعدى هذه النعوت التي ذكرتها الطالبة أنغام في الصف الثاني المتوسط للتحول إلى كائن حي مزعج لا يثبت وجوده إلا بالقفز

تقول: «المعلمة لم تتمالك أعصابها حين أثارتها وشوشة الطالبات في الفصل فعمدت إلى توبيخنا بقولها: اسكتوا يا قرود»
ولحل هذه المعادلة «العويصة» ليس لنا إلا أن نعذر المعلم وتلميذه، فكلامها قد يصادف ذات المشاكل والهموم التي تجعل منهما جمادات في هيئة بشر، فشعور المعلم بالإحباط أو تعرضه لمشاكل أسرية أو عملية، إضافة إلى ارتفاع حصيلته من الحصص الدراسية المرهقة، مرورا بعدم تكريمه بالاحترام والتقدير الذي كان يحظى به المعلم في زمن ماض

كل هذا وأكثر قد يقلل من فعالية المعلم

كذلك لا نغفل مراحل المراهقة التي يمر بها الطالب، وكثير من مشاكله الأسرية والشخصية، وما عظم من هموم يخفيها، فإن شعر بالنعاس ونام، فعلى المعلم أن يوقظه برفق، وإن أخطأ عاقبه بعقل، وإن ساء خلقه كان من الأجدر تربيته بأرقى أحدث الأساليب التعليمية
وعلى الرغم من كل ما ذكر، على التلميذ أن يعي أبيات الشاعر أحمد شوقي حين قال:قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا؟