خلص خبراء في مجال النفايات الطبية إلى أن الطريقة التي اتبعتها وزارة الصحة أخيرا بإلزام الجهات الصحية والشركات بإبرام عقود مع شركات نفايات طبية كشرط للعمل في الموقع الصحي، أنهت مشاكل المخلفات الطبية
وأكد مدير إدارة النفايات والعدوى بصحة جدة سابقا محمد حلواني، أن مشاكل النفايات الطبية التي كانت تعاني منها وزارة الصحة، لم تعد موجودة الآن، في ظل إلزام المستشفيات والعيادات الحكومية والأهلية بالحصول على عقد ساري المفعول مع إحدى شركات النفايات الطبية قبل منحهم التصريح من وزارة الصحة
وقال لـ "مكة" إن المشاكل التي حصلت في السابق، نتيجة النفايات الطبية، لم تعد موجودة، لأن وزارة الصحة لا تمنح أي منشأة طبية تصريحا ما لم تحضر ما يثبت تعاقدها مع شركة نفايات طبية، مشيرا إلى أن عقود المستشفيات الكبيرة تختلف عن عقود المراكز الطبية الصغيرة كون كميات نفاياتها أقل
وأضاف حلواني أن إتلاف النفايات الطبية يتم الآن وفق طرق تقنية، تجعلها تتحول بعد المعالجة لمواد غير ضارة، حيث أصبحت الشركات تتخلص من النفايات بطريقة الضغط أو الليزر، والهدف من ذلك هو تحول النفايات الطبية لمواد غير ضارة ثم تدفن، لتتحلل وتذوب بعد فترة
و ألمح إلى أن طريقة التخلص من النفايات الطبية تغيرت عن السابق، إذ كانت تحرق في أماكن خاصة خارج النطاق العمراني وتوقفت تماما تلك الطرق، لأن الحديد والمعادن لا تحرق، وكنا في حيرة؛ أين نذهب بنواتج الحرق؟ إضافة إلى الروائح السيئة التي تنتج عنه
وحول آلية التخلص من النفايات الطبية، أوضح حلواني أن كل منشأة طبية، لا بد لها أن توفر غرفة خاصة للنفايات الطبية التي يتم جمعها، وتنقل لهذه الغرفة وعادة ما تكون خارج المنشأة، ولها بابان أحدهما داخل المنشأة والآخر من الخارج، وهو الذي تستخدمه الشركة لاستلام النفايات والتخلص منها
مبينا أن لهذه الغرفة اشتراطات، من بينها درجة الحرارة المناسبة، وبلاط محدد، حتى تحتمل النفايات البقاء داخلها قرابة 72 ساعة، مع العلم أن الشركات تأخذها خلال فترة أقل من ذلك، كما أن الشركات تقوم بزيارة المستشفيات الكبيرة بشكل يومي في المساء، في حين تزور العيادات الصغيرة مرة أو مرتين في الأسبوع، ونبه حلواني إلى أن التخلص من الأنسجة والأقدام والأطراف يتم بعد وضعها في أكياس متخصصة تحفظ في ثلاجة بدرجة حرارة معينة، وبعد أن تستلمها الشركة يتم دفنها وفقا لفتوى شرعية
وحول الغرامات التي تفرض على المنشأة التي تقوم بالتخلص من النفايات الطبية بطريقة غير نظامية، بين أن الرقابة مشددة على المنشآت وقد تعرضها المخالفة لدفع غرامة تصل إلى 100 ألف ريال، إضافة للعقوبات الأخرى
وأوضح مدير إدارة النفايات والعدوى بصحة جدة سابقا أن هناك عمالة مدربة للتخلص من النفايات الطبية، حيث يتم تدريبها من قبل المنشأة الصحية التي يعملون فيها على أهمية الالتزام باللباس المخصص حتى لا تنتقل أي عدوى لهم، وكيفية حمل أكياس النفايات بعيدا عن الجسم
من جهته أكد العضو المنتدب بالشركة السعودية الخليجية لحماية البيئة المهندس عادل باديب، أن السعودية تتبع النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون الخليجي، والذي اعتمد من المجلس الأعلى لدول المجلس في الدورة 22 التي عقدت في مسقط بسلطنة عمان
وأوضح باديب أن إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي، للنفايات والتي عادة ما تطلبها الجهات ذات العلاقة بالمنشآت الصحية؛ يأتي ضمن إمكانات الشركة المتخصصة بهذا المجال
الأمر الذي يتيح لها القيام بإحصائيات لكميات المخلفات الطبية الناتجة عن منشآت الرعاية الصحية التي ترتبط مع الشركة باتفاقيات لإدارة وجمع ونقل ومعالجة المخلفات الطبية والتخلص منها
وأشار باديب إلى أن أهمية معالجة المخلفات الطبية تكمن في القضاء على خطورتها، حيث تصبح مخلفات آمنة عندما يتم التخلص منها بالمرادم
الأمر الذي شجع كثيرا من الدول العربية لاستقطاب الشركة لتطبيق البرنامج فيها، ومنها تونس والسودان ولبنان
وأبان باديب أن معالجة المخلفات الطبية تتم بتقنيات سعودية مؤهلة من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بمسمى "سيبكوكليف" والتي تسوق خارج المملكة باسم "سعودي كليف"، المصنعة محليا بمواصفات عالية الجودة مما أسهم في تزايد الطلب على هذه التقنية على المستوى الخارجي
وحول مسؤولية تجديد عقود المنشآت الصحية الخاصة بالنفايات أوضح باديب أنها تشارك فيها عدة جهات حكومية من خلال طرح مناقصات يتم طرحها، بين الشركات المنافسة العاملة في هذا المجال
لافتا إلى أن اعتماد تطبيق النظام الموحد، أسهم إلى حد كبير في نشر الوعي البيئي والتدريب تجاه الصحة والمجتمع، موضحا أن الفكرة السائدة حول الضرر الذي يتعرض له العاملون في المنشآت الصحية، وخصوصا عمال النظافة، غير صحيحة، لأن المحاضرات الإرشادية التي تعد واحدة ضمن سلسلة من البرامج، يتم عقدها داخل هذه المنشآت بهدف نشر الوعي وتفادي انتشار خطر هذه المخلفات عبر توضيح الطرق الآمنة للتعامل معها، ويأتي ذلك نتيجة لما تلمسه الشركة من خلال تخصصها ومدى الحاجة لزيادة الوعي البيئي لدى العاملين في المنشآت الصحية
مبينا أن هناك أكياسا خاصة بالنفايات الطبية، تصنف بناء على نوع المخلفات، موضحا أن أهم مواصفات تلك الأكياس ألا تحتوي على اللدائن البلاستيكية المهجنة أو "PVC"، وتعتمد حسب اللون وآلية المعالجة، كما تتعدد مقاسات تلك الأكياس، بشرط أن تكون السعة الإجمالية القصوى لكل كيس 100 لتر، ويجب أن يحتوي الكيس على شعار النفايات الحيوية الخطرة