بعد أن تفرغ صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل للبدء في تنفيذ خطة وزارة التربية والتعليم وفقاً للتوجيهات السامية الكريمة بعد تولي سموه هذه المهمة، والتي وضعت في شخصه الكريم الثقة والمسؤولية التاريخية للأجيال القادمة من أبناء وبنات الوطن، أردت أن أدلي بدلوي في مواضيع كثيرة متقاطعة كشبكة معلقة على قوائم مرمى كرة قدم، وذلك ليس بدعاً من التفكير ولكنه «خبرة متراكمة» و»أفكار هائجة» تتطاحن في ذاكرة الماضي في «قمقم مكنون» لست على استعداد لأن أفركه في الحقبة الماضية ليخرج المارد يقول «شبيك لبيك»
لكنني تذكرت بيتين من الشعر العربي للشاعر الفارس عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، الذي عاش بين 525 و642م، الذي يقول:
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رماد
لكن بحكم أن الظروف تغيرت في «الاستماع والإمتاع» لأن وزير التربية والتعليم هو من أنعش «لغة الحوار والاستماع» فكنت حريصاً على أن أقول ما أريد ولكنني تريثت حتى تكون الفرصة أفضل والهدوء أجمل والوقت أنسب حتى تؤتي هذه الرؤية ثمارها في الاطلاع عليها
كثير من الرؤى من الممكن أن تطرح وكثير من الأفكار والمقترحات من الممكن أن تُبرز وتكون جاهزة للعرض لذوي الاختصاص تحت نظر وتوجيه سموه الكريم، لكنني أردت أن أعطي مقترحا واحدا _ من وجهة نظري _ يأتي في المقام الأول في اهتمامات الوزارة وقبل البدء في أي مشروع تطويري أو تصحيحي لخطوات الوزارة
علي أولاً أن أذكر عبارة لا تتعدى كلمات هي رؤية كاملة تغني عن صفحة من التصريحات قالها صاحب السمو الملكي وزير التربية والتعليم وهي أنه «يكمل مسيرة سمو الوزير السابق» هذه العبارة افتقدتها سياسة وزارة التربية والتعليم منذ أن صدر التوجيه الملكي الكريم بضم التعليم تحت مظلة واحدة، لقد كانت سياسة الوزارة أن كل وزير يأتي «ينسف جهود وعطاءات من سبقه سواء كانت إيجابية من وجهة نظر المقيمين أو غيرها ويعيد بناءها من جديد، هذه السياسة أوجدت الهوة الساحقة في التطوير وعرقلت المسير في طريق تحقيق الطموحات، لقد كانت عبارة سمو الوزير بتكملة المسيرة التعليمية التطويرية بغض النظر عن سلامة الإيجابية المطلوبة هي في الأساس «تمتين للبناء» و»ترسية لمبدأ القناعة في العطاء» و»شكر وتقدير للجهود بالثناء» وهذه الرؤية ليست بمستغربة أو غائبة عن فكر وعقل سمو الأمير خالد الفيصل لذلك أحببت أن ألقي الصورة على هذه الكلمات التي أعادت الثقة للعاملين في عملهم الماضي والمستقبلي
أعود لأطرح ما أردت أن يكون مقترحا لسمو الوزير كأول خطوة تصحيحية قبل أداء وعمل الوزارة الجديد
لا شك أن الوزارة بحكم تكوينها الهيكلي (الإداري والمالي والتنظيمي والتعليمي) هي شخصية اعتبارية مستقلة ترتبط بأعلى سلطة في الدولة «المقام السامي الكريم» كغيرها من الوزارات الأخرى، وبالتالي تكوين هذه الشخصية وهيبتها ومكانتها ورمزها ينطلق من هيكلها ومنظومتها التعريفية التي يأتي على رأسها «شعار الوزارة» الذي يجب أن يكون شعاراً يرمز لها بطريقة واضحة لكل من يتداوله من عامة الشعب ومثقفيه وعلمائه وعلى أغلفة الكتب الدراسية والمخاطبات الرسمية والشهادات الدراسية التي تتداول في الداخل والخارج، لأن شعار الوزارة الحالي بعد تغييره منذ سنتين تقريبا شعار لا نقول عنه غير جيد لكنه يفتقر إلى الشخصية الاعتبارية من جهة، والرسمية كمدلول ورمز وهدف من جهة أخرى، إضافة إلى ضرورة تثبيت شعار الدولة الرسمي «السيفين والنخلة» عليه
وفي الأختام الرسمية للوزارة، الوزارة تحتاج إلى كيان شخصي في نظر الآخرين لأنها الخطوة الأولى للأجيال في حياتها ومسيرتها
فلعلها تكون هذه أول خطوة قبل مسيرة التصحيح للوزارة تعمم ثم تبدأ المسيرة الخيرة إن شاء الله، فكثير من الأفكار التعليمية والتطويرية لدى كثيرين مثلي ممن خدموا في الوزارة والرئاسة العامة لتعليم البنات لم تكن الآذان صاغية لها في تلك الفترة نتيجة لرؤية اجتهادية قد تكون متسرعة وغير مدروسة ووقتية تنقل وفق آليات غير واضحة تصب في مواقع لم تكن تخدم العملية التعليمية التي لا مجال لذكرها حتى لا تتشابك هذه الأفكار وتتداخل وتشتت الأذهان

