قد تضطر البنوك السعودية خلال أقل من عام إلى تغيير نظام الفائدة المركبة على القروض الشخصية لتصبح على المبلغ المتبقي للقروض وليس على القرض الكلي وبذلك تنخفض نسب الفوائد الكلية على القروض في إجراء قال عنه مختصون إنه “اضطراري” للمنافسة في السوق بعد عروض قدمتها البنوك الخليجية أحدثت نقلة نوعية في تخفيض نسبة الفوائد وطريقة حسابها، إضافة إلى أنباء عن إجراءات جديدة ستتخذها مؤسسة النقد في هذا الإطار
هذا سيدفع بالبنوك إلى تقديم قروض بفوائد لا تتجاوز 1 % لمن يسلم سجله الائتماني من التعثر، وستلزم بأن تحسب الفائدة على المبلغ المتبقي من القرض أسوة بما تقدمة للشركات والمؤسسات التجارية الكبيرة بعد تسرب أنباء عن عزم مؤسسة النقد السعودي إلزام البنوك كافة بتغيير نظام الفائدة على قروض الأفراد ليحسب بهذه الطريقة، وهو ما أكده مختصون قالوا إنه سيحدث نقلة نوعية في مجال القروض الشخصية في السعودية وذلك حصرا على القروض الجديدة، بينما ستظل على القروض التكميلية إن لم ترتفع بحسب مختصين لسوء السجلات الائتمانية لغالبية أصحاب الفئة الأخيرة
ولعل ما يعيق اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الإطار حاليا هو مدى شرعية هذه الفوائد بالمقارنة مع فوائد التورق الإسلامي في البنوك التقليدية، إذ أكد المصرفي الدكتور عبداللطيف سعد المقرن أن الآليات الحالية لا تتواءم مع الوضع المصرفي المأمول إذ إن تشدد البنوك في تطبيق الحد الأقصى للإقراض وتجاهلها للفائدة المتناقصة على القروض التي تخفض النسبة الكلية على المقترض أمر يجب أن يتغير متوقعا أن تسهم مؤسسة النقد في حل ما وصفه بـ”المعضل” خلال الفترة القصيرة المقبلة “لحاجة السوق المصرفي إلى تحرك يضغط على البنوك المحلية”
وأشار المقرن إلى أن وضع السوق السعودي يعد مفتوحا أي سوق حر ليس فيه عوائق أمام الجهات العاملة، مبينا أنه آن الأوان لمؤسسة النقد أن تضغط أكثر على البنوك المحلية لتتواءم الفوائد مع التغيرات التي تطرأ على المقترضين اجتماعيا واقتصاديا
وأوضح أن مفهوم الفائدة التناقصية يحسب الفائدة كل فترة على المبلغ المتبقي من القرض وكلما تناقصت قيمة القرض بسبب سداد جزء منه فإن المقترض يدفع فائدة على المبلغ المتبقي من القرض، ومن هنا فإن الفائدة تكون متناقصة أيضا وذلك بسبب تناقص مبلغ القرض، مشيرا إلى أن هناك تحفظات أبدتها جهات شرعية على أسلوب القروض الشخصية بهذه الطريقة التي أشار إلى أنها معتمدة منذ سنوات في الدول الخليجية وبالتالي فإن المسألة لا تعدو عن كونها إجراء سيتم الأخذ به سواء بقرار أو ستضطر إليه البنوك بسبب المنافسة في مجال القروض الشخصية أو بتدخل من مؤسسة النقد
وأضاف أن إحصائية معلنة من مؤسسة النقد أشارت إلى أن عدد المتعثرين عن السداد 60 ألف شخص بينما بلغت قيمة القروض المتعثرة نحو ملياري ريال، وهذا لا يشكل مبلغا كبيرا بالمقارنة مع حجم المبالغ المودعة في خزائن البنوك والتي تحتاج إلى الخروج بطرق مضمونة في اقتصاد حر ونزيه وبضمانات واضحة
من جانبه أشار مدير القروض الشخصية في أحد المصارف المحلية “فضل التحفظ على اسمه” إلى أن هناك توجها طرأ أخيرا أجبر البنوك على تخفيض نسب الفائدة على قروض التمويل العقاري تحديدا إلا أنه لا يتوقع تدخل لمؤسسة النقد “فالمسألة مسألة سوق لا تشريع”، وقال لعلنا نجد ذلك واضحا في التمويل العقاري فمنذ إقراره بدأت نسب الفائدة بالتناقص
إلا أنه تجنب الحديث عن طريقة حسابها ولم يستبعد عمل بعض البنوك بالفائدة التناقصية التي أشار إلى أن جدواها في القروض الكبيرة أفضل منها في القروض الشخصية بالنسبة للبنوك التي تسعى للمحافظة على أموال المودعين وتحقيق الربح للمساهمين على السواء