«حدثني أحدهم»!!.. جملة نغمها لذيذ.. جملة تسبق قصة يفترض بأنها حدثت في الماضي. جملة تريحك من ذكر المصدر وتعتبر هي الدليل، فبصحبتها تكون أنت الصادق الأمين وغيرك الكاذب الذليل. جملة توصلك إلى ما تصبو إليه بالشكل الذي تريد وبالدليل الذي تريد. جملة لها وقع جميل على أذن عشاق القصص «الواقعية»، فإن لم تكن «حدثني أحدهم» هي عاصمة الواقعية فمن يكون؟!
«حدثني أحدهم» كان من المفترض أنها رمز للمصداقية، خصوصا إذا خرجت ممن لم تعتد عليهم الكذب، ولكنها أصبحت هي «الحياة السرية» الكاذبة لصاحبنا الصادق، يستخدمها ظنا منه بأنه لا يتحمل وزر ما قاله صديقه الوهمي: «أحدهم»، وأنه غير مطالب بإثبات ما ورد فيما بعدها، محتميا ببند «ناقل الكفر ليس بكافر».
قالت الأعراب: من أكثر من «حدثني أحدهم» فقد كثر كذبه.

