عندما يخفي الإنسان أسوأ تجربة عاناها في حياته، ويتحاشى ذكر تفاصيلها حتى للمقربين، فهذا على الأرجح لأنه يعرف أن معاناته لن تكون مفهومة وحقيقية إلا لمن سبق له خوضها وتجربتها
شخصيا، لو أردت اليوم أن أتذكر أسوأ التجارب في حياتي الشخصية، وأن أكشف الستار عنها، ستظل دائما سرقة قصة ألفتها ونشرتها في أحد المنتديات الثقافية قبل 6 سنوات هي الأكثر إيلاما بالنسبة لي، ولا أظن أن الأيام والسنوات يمكن أن تمحو ما رافق هذه التجربة من شعور بالمرارة والأسف
كنت حينذاك صغيرة في السن ومبتدئة في الكتابة، وكانت أول قصة طويلة أكتبها في حياتي، نشرتها بمنتدى على أجزاء متسلسلة تابعها عشرات من القراء، وأتذكر أني كنت سعيدة للغاية بهذا الإنجاز وردود الأفعال المبهجة، وبعد أشهر وجدت قصتي منشورة بعنوان مختلف في منتدى آخر، حظي سارقها بإشادات رائعة وكلمات كان يجب أن توجه إلي، تلقيت الموقف ببرود، ولكن أصابتني لوعة لا يعرف معناها وحرقتها إلا من عاشها
اعترفت بهذا السر في مدونتي لأول مرة بعد مشاهدتي لفيلم «The Words» الذي أعتبره من أهم أفلام 2012 رغم أنه ضعيف إن أردت تقييمه كعمل سينمائي، إلا أنه مسّني في العمق ولن يدرك حجم الأسى في قصة هذا الفيلم إلا كاتب، حيث يحكي عن كاتب أمريكي مغمور يسطو على مسودة رواية ضائعة وجدها بالصدفة لشخص آخر مجهول، ويحصل بفضلها على جائزة أدبية عالمية قبل أن يلتقي بكاتبها الحقيقي الذي ضيعها منذ سنوات طويلة وفوجئ بها معروضة في واجهات المكتبات ضمن المؤلفات الأكثر مبيعا
السطو على حروف إنسان والتفنن في تحريفها للتمويه، جريمة وانتهاك سافر لروحه ومشاعره وفعل مجرد من النبل والإنسانية والأخلاق الكريمة