الانقلاب الناعم في أوكرانيا، والذي أطاح بحكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، مؤشر جديد على أن صوت الشعب يعلو على قمع الحكام
فقد صم يانوكوفيتش أذنيه عن مطالب الشعب في الفكاك من أسر النفوذ الروسي في صالح التقرب من الغرب، وعلق مفاوضات حول اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي لصالح تكثيف العلاقات الاقتصادية مع موسكو، فنزل على إثر ذلك آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في 21 نوفمبر الماضي، ولم يعودوا إلى منازلهم إلا بعد نجاح ثورتهم الثانية في الإطاحة بحكم المستبدين، بعد أعمال عنف راح ضحيتها 77 قتيلا
حرص الرئيس الهارب يانوكوفيتش على السير في ركاب الروس على حساب شعبه لم يكن في صالح البلاد، التي اكتوت بالحكم السوفييتي عشرات السنين من قبل، وانتفضت في ثورة برتقالية أولى بزعامة المعارضة يوليا تيموشينكو، التي تعرضت للسجن والتعذيب نتيجة رفضها انتهاكات حكومة يانوكوفيتش منذ توليه السلطة في 2010
أصابع الغرب لم تكن بعيدة عن الأحداث الأوكرانية، فقد أسهمت التحذيرات الغربية، والتهديدات بفرض عقوبات على النظام الموالي لروسيا، في تأجيج روح الثورة ضد الحكم، وفي رفع معنويات المعارضين والمحتجين، الذين أصروا على رحيل الرئيس أولا، قبل الحديث عن تغييرات مستقبلية تعيد البلاد إلى مسار الحرية والديمقراطية
درس الثورات العربية يعلمنا أن لجوء السلطة إلى القوة والعنف في مواجهة الغضب الشعبي، هو المسمار الأخير في نعشها، وما حدث في مصر وليبيا، واليمن دليل على أن تحقيق مطالب الشعوب أمر رديف دائما لاستقرار الحكومات
صوت التاريخ يبدو واضحا مع كل هذه التجارب، فالنظام مطلوب والقانون فوق الجميع، وللدولة الحق الحصري في استخدام القوة لفرض الأمن، غير أن ذلك لم ينطبق على الحالة الأوكرانية بسبب رئيس لم يفطن إلى حق الشعب في الأمن، وحقه في أن تُحترم رغباته أيضا
أوكرانيا صاحبة الثورة البرتقالية في مستهل القرن الحادي والعشرين، تحررت من قبل بالشموع، ومن بعد بسقوط 77 ضحية، وهو مهر غال لاستقرار البلاد
أوكرانيا "البرتقالية" تنتفض للتحرر من الشرق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
