لا أحد يدعي أن عثراته لم تجثُ يوما أمامه، بالكاد أنها ترافقه إلى حيث يمضي، فإما أن يجليها عن مرأى من عينيه أو يتعثر بها، ما كان عليه إلا التفوه ببضع كلمات يصف بها كيف أنه انبجس عن مدينة صغيرة في شمال المملكة، عدها أولى تحدياته التي تلقف فيها مرارة البعد عن أسرته التي تسكن مدينة سكاكا وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره

اغتراب حل عوضا عن زاده، ليتغذى على حلم الصبا الذي حمله في حقيبة تدلت منها عصاميته، لينتقل بعد انتهائه من دراسته في جامعة الملك سعود بمدينة الرياض إلى ما خبأته له مقاعد الدراسة المنتظرة، حيث أهدى دولته الجديدة «بريطانيا» آنذاك ارتياعه وتواضع لكنته، فيما لم تكن تجمعه بها أي علاقة سوى تحفظه على رقم «الملحقية الثقافية» التي عدها مرجعا له
وثيقة كفاح تسلمها الدكتور خليل المعيقل مدير جامعة حائل، الفتى اليافع الذي اتخذ من علم الآثار مرفأ توسد على جنباته، عند انتهائه من رتابة مقاعد المرحلة الثانوية، إلى أن تم تعيينه عقب تخرجه من قسم الآثار والمتاحف عام 1403 معيدا في ذات الجامعة، تلتها بعدة أشهر رحلة ابتعاثه إلى أرض بعيدة كل البعد عن توقعاته الخجلة، وبساطة أحلامه المتراكمة، ليعود بجامعته أستاذا مساعدا بعد منحه شهادة الدكتوراه من جامعة درم بشمال إنجلترا
ومنذ 1410هـ الذي شهد ولادته بحلته الأكاديمية إلى حينه، ظل المعيقل متدرجا في العمل الأكاديمي بجامعة الملك سعود، وحاز العديد من الترقيات ليصعد على إثرها سلم النجاح الوظيفي، فمن أستاذ مشارك ورئيس لقسم الآثار والمتاحف إلى تعيينه عضوا في مجلس الشورى، ليختم هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات ويتم تقليده منصبه الحالي «مديرا لجامعة حائل»
« الألسن السبعة» المثل الحائلي المعروف، لم يطلق ذات وهلة إلا على غير العادة، أي على أشخاص انحنت لهم الحياة إجلالا، وشرَعت لهم ذاكرتها حتى لا يمتهنوا التخفي على غرار رحيلها
لغات عدة يتحدثها المعيقل بمهارة، حتى إنه فاصل بينها لتحمل بعضها سمة الحياة كالعربية «الأم» والإنجليزية «الثانية» والبعض الآخر منها نال سمة اللا وجود، في حين يؤكد أنها ليست بلغات على قدر ما صنفت باعتبارها طلاسم لعدد من الكلمات التي كانت تكتب في الحضارات القديمة، منها المسند اللصيقة بحضارة جنوب الجزيرة العربية، والثمودية التي اشتهرت بها قبائل وسط وشمال الجزيرة العربية، إضافة إلى النبطية حيث بزغت معها حضارة الأنباط العربية، وظل استخدامها كلغة رسمية عقدا من الزمن حتى سقوط دولة الأنباط، كما درس اللغة العبرية القديمة إلى جانب سلسلة من اللغات الإسلامية
المعيقل ذيلت انتقالاته العلمية بسيرة كفاح وتحد وإصرار، حتى باتت كتبه ودراساته المنشورة التي تقرأ وتدرس في الجامعات أحد أهم المراجع الموثوقة في المملكة العربية السعودية