بدأ عهد جديد في أوكرانيا أمس غداة يوم جنوني شهد إقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، والإفراج عن المعارضة يوليا تيموشنكو التي لقيت استقبالا حافلا من قبل أنصارها في ساحة الاستقلال في كييف
وبدأ وسط كييف، أمس يستعيد هدوءه بينما لم يعرف بعد مكان وجود الرئيس الأوكراني، فيما تعرض مقر الحزب الشيوعي المتحالف مع يانوكوفيتش في البرلمان لتخريب من قبل متظاهرين وخطت على جدرانه كتابات “مجرمون” و”قتلة” و”عبيد يانوكوفيتش”
كما تعرض نحو 40 تمثالا للينين للتخريب أو تم إسقاطها منذ مطلع الأسبوع وخصوصا في شرق البلاد
وأسفرت أعمال العنف التي بلغت ذروتها الأسبوع الماضي عن سقوط 80 قتيلا بعد أزمة حادة مستمرة منذ ثلاثة أشهر، وهو مستوى غير مسبوق من العنف في هذا البلد الذي كان جمهورية سوفيتية سابقة
وخلال نهار طويل من الأحداث المتلاحقة السبت قرر البرلمان الإفراج عن يوليا تيموشنكو التي حكم عليها بالسجن سبع سنوات في 2011 بتهمة إساءة استخدام السلطة
كما قرر تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في مايو المقبل، في إقالة للرئيس فيكتور يانوكوفيتش بحكم الأمر الواقع
لكن يانوكوفيتش الذي تنتهي ولايته في مارس 2015، أكد من خاركيف (شرق) أنه لا ينوي أبدا الاستقالة وذلك في كلمة بثها التلفزيون
وقال “لن أغادر البلاد إلى أي مكان ،ولا أعتزم الاستقالة ،فأنا الرئيس المنتخب شرعيا”
وأضاف أن “البلاد تشهد انقلابا (...) وأنا الرئيس المنتخب بطريقة شرعية”
إلا أن حرس الحدود كشف عن محاولة فاشلة للهرب إلى روسيا عبر طائرة خاصة، بعدما حاول رشوته في دونيتسك (شرق)
وفي “الميدان” هتفت تيموشنكو بعيد الإفراج عنها “أنتم أبطال أنتم أفضل من في أوكرانيا”
وطلبت المعارضة التي ظهرت بضفيرتها الشهيرة وجلست على كرسي متحرك أمام نحو خمسين ألف شخص في ساحة الاستقلال، من المتظاهرين مواصلة معركتهم
وقالت “إذا قال لكم أحد أن الأمر انتهى ويمكنكم العودة إلى بيوتكم، لا تصدقوه فعليكم إكمال العمل”
وفي سياق التطورات، صوت البرلمان أمس على تولي رئيس البرلمان الكسندر تورتشينوف رئاسة البلاد بالوكالة خلفا ليانوكوفيتش، تمهيدا لانتخابات رئاسية مبكرة في 25 مايو المقبل
وأمهل تورتشينوف النواب حتى الغد لتأليف غالبية جديدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية
كما صوت النواب على إقالة وزير الخارجية ليونيد كوجارا، فيما صدر أمر باعتقال وزير الداخلية السابق أوليكسندر كليمنكو والنائب العام السابق فيكتور بشونكا
وفرضت أوكرانيا نفسها على اجتماع مجموعة العشرين في سيدني
وصرح وزير الخزانة الأمريكي جاك ليو أنه أجرى محادثات مع نظيره الروسي أنطون سيلوانوف على هامش القمة للبحث في الوضع الأوكراني
وقال إن “الولايات المتحدة ودولا أخرى مستعدة لمساعدة أوكرانيا للعودة إلى الديموقراطية والاستقرار والنمو”
كما أبدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، استعداد الصندوق للمساعدة
لكن الأمل في إخراج أوكرانيا من أزمتها يشوبه قلق متزايد لدى الأسرة الدولية من أن يتعزز الانقسام في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 46 مليون نسمة، بين الشرق الناطق بالروسية ويعتمد الثقافة الروسية ويشكل أغلبية، والغرب القومي والناطق بالأوكرانية