تستوقفك حين زيارتك أو مرورك على أحد الأربطة الخيرية في مكة المكرمة مظاهر تجمعات منزوية في ركن قصي وأخرى تجمع الخردوات والدراجات وتضعها في ممرات مظلمة أو في مداخل السلالم والمستودعات، ويدهشك أن تلمح في غياب أو تغييب الرقابة وافدين ومن جنسيات مختلفة يدخلون ويخرجون وبمهن متعددة كالنظافة وإيصال المياه وغيرهما مما يبديه لك أولئك من حجج مبهمة، وتزداد دهشتك أن ترى كبار السن رجالا ونساء لا يأبهون بما يجري حولهم، غير مبالين بما يفعله أبناؤهم

ويشير كل من جمعان عبدالله ومحمد سليماني ونبيل العقيلي إلى أن لهذا الوضع الغالب على بعض الأربطة أسبابا أهمها الفقر والحاجة، مع ضعف الوازع الديني لدى البعض، وانشغال أولياء الأمور بأمور المعيشة الصعبة التي تكتنفهم، فيجنحون بسببها، خصوصا فئة الشباب منهم، وتتحول تلك المواقع لبؤر فساد لممارسة الممنوعات والمحظورات
ويؤكد براك العتيبي وسعيد محمد رؤيتهما للعديد من الوافدين يسرحون ويمرحون في الأربطة، ويلبسون زيا سعوديا لا يدرون عن حقيقتهم


النظار السبب

بدوره أوضح عمدة حي الرصيفة سامي المعبر أنه ليست كل الأربطة على مستوى من تدني المستوى، مشيرا إلى أن الأربطة التي في حيه والتي تزيد على ثلاثة تتمتع بدرجة كافية من الرقي في الخلق والصلاح وحسن التعامل
ورمى العمدة المعبر اللائمة على النظار لإهمالهم أوقافهم التي يشرفون عليها، أو لتسلطهم على سكانها، كاشفا عن قيام بعض النظار بإيكال مهمة متابعة الوقف وساكنيه إلى عمال الحراسة، وهم في غالبيتهم وافدون يهمهم ما يتقاضونه على مصلحة الأوقاف وأهلها، فحفنة من مال قد تجعل بعضهم يتخلون عن أمانتهم في المتابعة والإشراف


لا صحة للمخالفات

من جهتها أفادت شرطة العاصمة المقدسة على لسان ناطقها المقدم عبدالمحسن الميمان أن أقسام الشرط مفتوحة لتلقي الشكاوى والبلاغات من المواطنين والمقيمين على حد سواء، وسيتخذ حيالها الإجراء النظامي المباشر، داعيا من يلاحظ مخالفات على سكان الأربطة وغيرها التقدم لأقرب قسم والإبلاغ عنها، نافيا في الوقت نفسه وجود قضايا معينة تصدر من أبناء سكان الأربطة


الاستثمار الحل

وحول الحل في القضاء على هذه البؤر، أوضح مدير أوقاف مكة المكرمة الشيخ مصعب الحجاجي أن الأربطة الخيرية في مكة تعد أقدم الأربطة في المملكة، وتقسم للعائلات والعزاب بشقيهم الذكور والإناث، عادا جمعهم في مكان واحد وبدرجة واحدة من الفقر والجهل سببا في انتشار الظواهر السلبية والاجتماعية، مشيرا إلى رصد حالات من الظواهر السلبية المختلفة لقاطني الأربطة، معترفا بقلة عدد المراقبين والمشرفين على الأربطة رغم وجود إدارة مستقلة تعنى بالأربطة
ورأى مدير الأوقاف أن تستثمر الأربطة لتعود عوائدها على الأرامل والمطلقات والأيتام، باستئجار منزل لكل أسرة وفي أماكن متباعدة لتندمج تلك الأسر الفقيرة المعدمة مع أفراد المجتمع وتختلط بطبقاته المتعددة، معتبرا الاستثمار أفضل وأنسب حل للتغلب على هذه المشاكل