مع بداية العد التنازلي لإطلاق القمر الصناعي التركي “تيركسات 4 آي” تكون تركيا قد نجحت في إطلاق قمرها الخامس باتجاه الفضاء خلال فترة زمنية لا تتجاوز الربع قرن
إطلاق القمر الصناعي التركي تيركسات - 4 من محطة باكونور في كازاخستان بالتعاون بين المهندسين اليابانيين والأتراك عبر صاروخ روسي من طراز “بروتون-إم” يحمل قمرا صناعيا تركيا، يشكل مشروع تعاون متعدد الجهات خصوصيته بالنسبة لموسكو باعتبارها أول عملية إطلاق لأكبر صاروخ روسي خلال العام الحالي
تيركسات هو القمر الجديد الذي تطلقه تركيا في رحلة استغرقت أكثر من 9 ساعات وهدفه هو إيصال القنوات التلفزيونية التركية إلى مناطق جغرافية جديدة تتقدمها أراضي القارة الأفريقية بأكملها، وستستغرق عملية وصوله وتمركزه في الفضاء نحو 3 أشهر ثم يتم تسليمه إلى المحطة الفضائية التركية غول باشي القريبة من العاصمة أنقرة للإشراف عليه وتسييره
وتقول وزارة الاتصالات التركية إن القمر الصناعي الجديد يتميز عن الأقمار الأخرى بقدراته التقنية الأوسع وعمره في الفضاء الذي سيصل إلى 30 عاما إذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها
يشار إلى أن المحاولة الأولى لتركيا باتجاه الفضاء كانت مع القمر 1 - أ عام 1994 لكنها باءت بالفشل بعدما تحطم بعد دقائق من إطلاقه، ليعقبه في العام نفسه 1 - ب، ثم بعد عامين القمر 1 – ج
وفي العام 2001 قررت تركيا التحرك عبر سلسلة أخرى من الأقمار الصناعية تيركسات - 2 حيث كانت المحاولة الأولى مع 2 - أ ثم تيركسات 3 في 2008 بالتعاون مع الفرنسيين هذه المرة
مفاجأة الأتراك الأهم يكشف عنها مدير قسم الأبحاث الفضائية في مركز توبيتاك تامر بشر الذي يقول إن تركيا تستعد لإرسال أجسام حية تختبر من خلالها العالم الفضائي قبل مئوية تأسيس الجمهورية التركية في 2023
وفي هذا الإطار يقول أيضا وزير المواصلات التركي الأسبق بن علي يلدرم إن تركيا تستعد للمواجهة في زمن العولمة، حيث يحاول الجميع الاستفادة والمنافسة في مجالات التكنولوجيا المتطورة الهادفة لاكتشاف الفضاء والاستفادة منه قدر الإمكان في سباق التنافس السلمي العالمي
وثمن وزير النقل والملاحة البحرية والاتصالات التركي الجديد لطفي ألوان، الذي تابع عملية الإطلاق ميدانيا من كازاخستان القاعدة الفضائية التي كانت ملكا للروس قبل تفكك الاتحاد السوفياتي ثم استأجروها لمدة 50 عاما، هذا التعاون التركي الياباني الروسي وهنأ الأتراك بهذا النجاح بعد عملية انفصال القمر عن كبسولته ولحظة دخوله المجال الفضائي
وبفضل هذا القمر الجديد سيصل البث الإذاعي والتلفزيوني التركي إلى القارة الأفريقية بأكملها إلى جانب أوروبا وآسيا
ويتوقع أن يتمكن القمر من تسديد تكلفته بعد 5 سنوات من إطلاقه
ومن خلال هذه الخطوة سيرتفع عدد الأقمار التي تمتلكها تركيا إلى 6 أقمار، 4 منها فاعلة، كما أنه وبهذا العدد ستعتبر تركيا واحدة من 30 دولة هي الأكثر امتلاكا للأقمار الصناعية في العالم
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، قد تسلم قمر الاتصالات الصناعي التركي “تورك سات 4”، في حفل أقيم في مركز تصنيع الأقمار الصناعية بشركة “ميتسوبيشي إلكتريك” بالعاصمة اليابانية، طوكيو في يناير الماضي، حيث من المرتقب أن يشكل قمر الاتصالات جزءا مهما من مشروع رفع قدرة تركيا في مجالات الاتصالات إلى 3 أضعاف كما يجمع الخبراء
ووفقا لشركة تيركسات، فإن القمر الصناعي سيستخدم في البث التلفزيوني وخدمات البيانات في تركيا وأوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا والشرق الأوسط
ويُعد هذا القمر الصناعي الرابع في مجموعة الشركة التركية المشغلة لهذا النوع من الأقمار الصناعية، في حين سيتم إطلاق قمر صناعي خامس مخصص للاتصالات اللاسلكية “تيركسات 4 بي” في وقت لاحق العام الحالي كما أعلن في أنقرة
ومن المنتظر أن تطلق تركيا قمرها السادس (TÜRKSAT-5A) عام 2017، بينما يشهد مطلع العام 2019 إطلاق القمر الصناعي السابع (TÜRKSAT-6A)، الذي سيتم إنتاجه في تركيا كما يؤكد الأتراك
لكن الخطوة الأهم من كل ذلك كانت قرار تركيا توسيع رقعة التمدد باتجاه الفضاء الخارجي عبر قرار استراتيجي أخذ مكانه على الروزنامة السياسية والعسكرية التركية قبل عشر سنوات، والقرار هو إطلاق “غوك تورك” أول قمر صناعي يعمل لحساب تركيا وحدها ابتداء من 2013 ويحمل اسم أول دولة تركية في التاريخ وصدر عام 2005 ليقلق لاعبين إقليميين كثر في مقدمتهم إسرائيل
فهناك إجماع حول أن النقلة التركية هذه تتجاوز حدود المنافسة الكلاسيكية المعروفة إلى مجالات استراتيجية تشمل الرصد والتجسس وجمع المعلومات
فغوك تورك “سيقدم لتركيا دون شك خدمات تقنية وعلمية واسعة، حيث يتوقع أن يوفر أكثر من 60 ألف صورة خلال عام واحد في مجالات البيئة والكوارث الطبيعية والإعمار والرصد العلمي”
ويرى مراقبون أنه على الرغم من قصر عمر أقمار من هذا النوع إلا أنها تحمل تركيا إلى الفضاء الخارجي وإلى صلب المعادلات الاستراتيجية في المنطقة
كما أن تركيا التي نجحت في إطلاق غوك تورك - 2 عام 2012 تستعد الآن لإطلاق غوك تورك – 3 في العام 2019 بقدرات تقنية وتكنولوجية أكبر وأدق
وكانت شركات تركية وأوروبية بينها شركات “أسلسان” التركية للتسلح و”تيليسباسيو” المتفرعة من “فينمكانسيا” الإيطالية و”تاليس إلينيا سبايس” الفرنسية بين المساهمين في تصنيع هذا القمر الصناعي
كما أن مهمة غوك تورك البالغة تكلفته 270 مليون دولار هي العمل في المجالات الأمنية ومراقبة الغابات وارتدادات الكوارث الطبيعية
وتريد حكومة إردوغان كما يبدو ومع اقتراب المئوية الأولى لإعلان الجمهورية الحديثة التي أعلنت عام 1923، أن تحقق إنجازات أكبر باتجاه الاستفادة من الفضاء لكن حسابات سياسية داخلية وخارجية كثيرة لا بد من التنبه لها أولا وتجاوز عقبات في مقدمتها الانتخابات البلدية والرئاسية والبرلمانية التي ستتم خلال عامين