يراقب علماء من بلدان مختلفة الظواهر المناخية والبيئية في القارة القطبية الجنوبية، وجل ما يتمناه كثيرون منهم حاليا مع اقتراب فصل الشتاء في انتاركتيكا هو العودة إلى ديارهم بعد إنجاز بحوثهم قبل أن يتجمد البحر في هذه المنطقة التي تحولت إلى مركز للعلاقات الدولية.
ويقول الخبير الأوكراني في الجيوفيزياء بوجدان جافريليوك جميعنا نشتاق إلى المنازل لكل منا عائلة أو حبيبة وبطبيعة الحال نفتقدهم، لكن هنا ثمة عمل.
وينظر العلماء إلى انتاركتيكا على أنها آخر منطقة زاخرة بالحياة البرية في العالم. كذلك يعدّها البعض جنة التعاون الدولي.
ويتمركز آلاف العلماء والفنيين المتحدرين من بلدان مختلفة في هذه المنطقة بموجب معاهدة انتاركتيكا الموقعة في 1959 في واشنطن من جانب 12 بلدا أصبحوا الآن 53 بلدا والتي تحظر عسكرة هذه القارة المخصصة حصرا «للأنشطة السلمية» وتضمن حرية البحوث العلمية.
ويوضح جافريليوك أن البلدان المختلفة الموجودة في انتاركتيكا تتشارك كثيرا من المعلومات المهمة والمثيرة للاهتمام، متحدثا خاصة عن بيانات بشأن طبقة الأوزون ومعلومات مناخية وأخرى جيوفيزيائية.
ويقول راي ارنودو المسؤول السابق لشؤون انتاركتيكا في وزارة الخارجية الأمريكية المعاهدة تجمعنا على العلوم والسلام، مضيفا إذا ما وسعتم حدود انتاركتيكا بواقع خمس درجات كل سنتين، سيحل السلام في العالم في غضون 50 عاما.
وتوضح كلير كريستيان مديرة ائتلاف انتاركتيكا ومحيطات الجنوب وهي مجموعة منظمات غير حكومية بيئية أن انتاركتيكا تمثل تقليدا موقعا يتمكن فيه الأشخاص من التعاون بدرجة أكبر مقارنة مع مستوى التعاون في مواضيع أخرى. وبعد إدارتها من بريطانيا ثم تسليمها إلى أوكرانيا، شكلت قاعدة فرنادسكي للبحوث أحد المواقع التي سمحت بكشف وجود ثقب الأوزون في ثمانينات القرن الماضي.
وبات التركيز حاليا على موضوع التغير المناخي، إذ إن شبه الجزيرة الغربية في انتاركتيكا سجلت ارتفاعا في الحرارة بنسبة %3 خلال نصف القرن الماضي بحسب منظمات مدافعة عن البيئة.
وتأمل هذه المنظمات أن يتوصل أعضاء لجنة المحافظة على الثروة الحيوانية والنباتية البحرية في انتاركتيكا التي تضم 24 دولة بينها الولايات المتحدة والصين والبرازيل، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لحماية القارة القطبية الجنوبية.
أنتاركتيكا واحة للبحث العلمي وجنة التعاون الدولي
أ ف ب - القطب الجنوبي2 دقائق للقراءة

محطة بالمر الأمريكية في أنتاركتيكا (أ ف ب)
حجم الخط
