انطلقت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية ومصر فعليا، مع تولي عبدالرحمن عزام إدارة المفوضية المصرية في جدة، فيما تولى الشيخ فوزان السابق إدارة المفوضية السعودية في القاهرة.

وفي العام 1945 زار الملك عبدالعزيز (رحمه الله) مصر زيارة غير رسمية لمقابلة رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، وفي صفر 1364 الموافق 24 يناير 1945، زار الملك فاروق السعودية، وتقابل العاهلان بالقرب من جبل رضوى الذي يشرف على مدينة ينبع. وقدم الملك فاروق الشكر للملك عبدالعزيز لتجاوبه مع مشروع الجامعة العربية.

وفي سهل منبسط بين شرم ينبع وجبل رضوى في 25 يناير 1945 أُقيمت خلال ثلاثة أيام مدينة كاملة من الخيام بسرادقات الجلوس والنوم والفُرش الوثيرة والمقاعد الفخمة، تتلألأ الأضواء في كل جانب منها. ونُقل كل ذلك إلى هذا السهل الأجرد محمولا من بلدان بعيدة يصحبه فريق كبير من العمّال وعدد من المُهندسين والمختصين بالإضاءة وتوزيع المياه وتنظيم الحُجرات وتنسيق المفارش، حيث قابل الملك عبدالعزيز ضيفه فاروق آخر من حكم مصر من أسرة محمد علي.

وكان من بواعث هذه الزيارة شعور الملكين بشدة الحاجة إلى وضع حدّ لتراكمات الماضي القريب، وإقامة سياسة ثابتة بين الدولتين على أسس من التعاون والتفاهم، وكان من مظاهر الزيارة أن أمر الجامعة العربية ظلّ إلى ذلك الحين بين المد والجزر، كان للملك عبدالعزيز رأي، وللآخرين من زعماء العرب آراء، وتفاهم الملك عبدالعزيز وضيفه على أمور كان من جملتها البت في إنشاء الجامعة.

وصدرت خلال الاجتماع أربعة بلاغات رسمية عن الديوان الملكي السعودي الأول في 12 صفر 1364 ويشير إلى أن التقاءهما كان في صباح الأربعاء المواقع 10/‏‏2/‏‏1364 الموافق 25/‏‏1/‏‏1945، والثاني في اليوم نفسه بتبادل الأحاديث بينهما في المُخيم الملكي، وأن فاروق سيتوجه بعد ظُهر ذلك اليوم إلى المدينة المنورة، والبلاغ الثالث في 14/‏‏ 2/‏‏ 1364 الموافق 29/‏‏ 1/‏‏ 1945 ويذكر عودة فاروق من المدينة إلى مخيمه في سفح رضوى يوم 13/‏‏ 2/‏‏ 1364 وأن المُحادثات استمرت في سرادق الملك عبدالعزيز إلى منتصف الليل، والبلاغ الرابع في 19/‏‏ 2/‏‏ 1364 هـ الموافق 2/‏‏ 2/‏‏ 1945، ويذكر تبادل الهدايا والأوسمة وتبادل العلمين السعودي والمصري باحتفال عسكري اشتركت فيه ثُلتان من الجيش السعودي وجيش البحرية المصرية رمزا للصداقة بين البلدين.

ثم يُشير إلى انتهاء الزيارة وأن فاروق أبحر في الساعة العاشرة والنصف من مساء ذلك اليوم عائدا إلى مصر، وتبودلت في عشية اليوم نفسه برقيتان بين الملكين الأولى من يخت فاروق والثانية من سفح رضوى بالتحيات والتمنيات.

ماذا تم في المقابلة؟

وفي مساء اليوم الذي وصل فيه فاروق إلى القاهرة 17 صفر 1364 الموافق 2 فبراير 1945، وزعت وزارة الخارجية المصرية على الصحف بيانا عن الرحلة جاء فيه:

كانت الزيارة شخصية ولم تكن للبحث في موضوعات معينة ولكنها في الواقع كانت أعظم من أي زيارة رسمية أو سياسية يقصد بها حل مشكلة معينة لأنها دعمت ما تم من اتفاقات وفتحت الطريق أمام اتفاقات جديدة وحلت أمورا ومكنت صداقة وأوجدت محبة وجعلت اتحاد العرب أمرا ملموسا.