لا يختلف اثنان على شدة حرص واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على توفير وتيسير سبل المعيشة للمواطنين والمقيمين وتحقيق أعلى معدلات الرفاهية لهم، وتجلى ذلك من خلال حزمة وجملة من القرارات التي أصدرها منذ توليه الحكم قبل نحو تسع سنوات، وتنوعت هذه القرارات من زيادة في رواتب جميع العاملين في القطاعات الحكومية، وصرف بدل غلاء معيشة، وتخفيض أسعار المشتقات النفطية، ودعم السلع الغذائية الاستراتيجية مثل الأرز، ورفع سقف الإقراض العقاري إلى نصف مليون ريال، وإنشاء وزارة الإسكان لكي تتولى بناء المساكن وتوزيعها للمواطنين المحتاجين لها، وتخفيض كثير من الرسوم إلى النصف، وإلغاء الرسوم الجمركية على بعض السلع الأساسية التي يحتاجها المجتمع وتتطلبها خطط التنمية، مثل الاسمنت والحديد وغيرهما، وعدم فرض ضرائب بشكل لا يوجد له مثيل في كثير من دول العالم، وما ذكرته غيض من فيض من حرص خادم الحرمين الشريفين على راحة شعبه، ومع ذلك فإن معاناة المواطنين تزداد في كل وقت وحين بسبب ارتفاع المستوى العام للأسعار بشكل كبير، وانخفاض القوة الشرائية للريال، سواء في ما يتعلق بالمواد الغذائية أو مواد البناء أو العقارات أو السيارات وغيرها، وقد عنونت هذا المقال بـ»مع التحية لمعالي وزير التجارة والصناعة» لأني وغيري من المواطنين لمسنا جهوده الكبيرة والواضحة وحرصه على كبح جماح جشع التجار ورجال الأعمال، وظهرت بصماته بعد زمن وجيز من تعيينه، ومن منطلق إدراكي لهذه الجهود المباركة فإنني أوجه هذا السؤال لمعاليه وهو: ما الأسباب التي أدت إلى تأخر إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية التي سوف تقضي بإذن الله على جشع التجار واستغلالهم لحاجة المواطنين والمقيمين والزوار؟ ولا سيما أنني سبق وأن قرأت في بعض الصحف المحلية عن قيام وفد من وزارة التجارة والصناعة بزيارة لبعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مثل الكويت، والتي سبقت دول المنطقة إلى إنشاء هذا النوع من الجمعيات، وذلك منذ عدة عقود، وحققت هذه الجمعيات الغاية من إنشائها، لذا فإنني أنتظر توضيحاً من معالي الوزير للخطوات التي اتخذتها الوزارة من أجل إنشاء هذا النوع من الجمعيات، وتحديدا المراحل الزمنية لبدء مزاولة عملها ونشاطها في كافة مناطق بلادنا الغالية، والله الهادي إلى سواء السبيل