حين تكون كل الحماقات الإنسانية مبررة، وتصبح أبشع الجرائم وحشية عملا سهلا، فإنه لا داعي بعد ذلك لأن يتباهى أحد بإيمانه على آخر، لأن الأرض لن تكون حينها سوى مكانا للعبث
هذا الأسبوع تميز ببث صور غير إنسانية استخدم فيها الأشخاص الضرب على طريقة (اضرب ولا تبالي)، المواطن الذي ضربه رجل المرور وأدخل بحالة سيئة للمستشفى لا يختلف عن الحصان المسكين الذي صوره رجلان ملتحيان وهما يضربانه بطريقة وحشية لا يمكن وصفها
الرابط بين الرجال الثلاثة هنا هو «شيء ميت في داخلهم»، رجل المرور كانت قوته في أنه وضع في مكان سلطة فضرب الرجل بناء على سلطته، والرجلان الملتحيان سلطتهما القوة مقابل ضعف الحيوان
الكل هنا يستحق العقوبة تماما
وإلا ما الذي يجب أن يكونوا عليه باعتبار الإسلام دين الرحمة «وما أرسلناك إلا رحمة» لكن لأنهم يعرفون أن القيمة العليا عندهم هي القوة، قوة الجسد وليس قوة الإيمان، فهم يخفون وجههم الحقيقي المشوه وراء غطاء ديني واجتماعي كاذب في نهاية الأمر
ومع هكذا قصص سوف تتحول الرحمة إلى عنف، وعدم ردعهم وتحجيم أمثالهم سيزيد من ظهور وقائع العنف ونماذج سادية مريضة سواء كانوا يعذبون حيوانا أو إنسانا
مثلما حدث في حادثة رجل المرور، وحادثة الحصان المغدور حصرا، لأن ما خفي كان أعظم
لماذا؟ هل نحن مجتمع مبرمج على التنافس والصراع أكثر من الرحمة والمحبة والخير للآخرين؟ كيف يحدث هذا من أشخاص يلتزمون بسنة اللحية ويصلون لأجل الرحمة ثم يظهرون غير ذلك؟ إنما يظل الشرفاء والطيبون والرحماء الحقيقيون هم من يتقيدون بقواعد القيم النبيلة والإنسانية مثل الرحمة بالبشر والرفق بالحيوان قبل الإنسان
الذي ضرب المواطن والذي ضرب الحصان
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
