السؤال الواضح والصريح الذي نواجهه من كل محب ومشفق، أو راصد محايد أو قارئ عادي: هل هذا أوان إصدار صحيفة ورقية جديدة، في عصر أصبح فيه غالبية الناس يسبحون في الفضاء الإلكتروني؟ وأزيد عليهم سؤالاً آخر سألناه لأنفسنا.. إدارة وتحريراً: ما الذي يضمن لصحيفة مكة المكرمة ألا تكون مجرد رقم إضافي باهت يضاف إلى الصحف الأخرى الورقية في عصر تشهد فيه هذه الصناعة انحساراً، ليس في بلادنا فحسب أو منطقتنا، وإنما في العالم أجمع؟
العمل المتواصل من فريق تجانس بشكل كبير، وفي زمن قياسي، وشارك في نجاحات إعلامية محلية وعربية بخبرات تبلغ في مجموعها بضعة آلاف من السنوات الحافلة بالعطاء، كان هدفه الأساس هو الإجابة عن السؤالين السابقين، ومصبهما واحد في نهاية الأمر في ظل سياق عام يرى أن الصحف والفضائيات مازالت مصدراً مهما، وليس وحيداً، للأخبار المحلية والرأي والتحليلات وما وراء الخبر، وتكتسب موثوقيتها من خلال الأسماء الصريحة التي تقف خلفها، كما أن السوق الإعلامي السعودي لم يصل إلى مرحلة تشبع بعد، وتأخذ كل وسيلة حصتها من خلال إمكاناتها وأدائها وطريقة وصولها إلى القارئ. وعدد قراء الصحف الورقية في العالم كله يصل إلى 1.7 مليار قارئ، وسط تزايد ملحوظ في أعداد القراء الإلكترونيين، بالإضافة إلى نشأة هجرة معاكسة لمطبوعات حققت نجاحاً إلكترونياً دفعها إلى خوض غمار النشر التقليدي مثل مجلة WIRED.
وفي ظل الانحسار التدريجي للصحف الذي بلغ أقل من 1 % في عام 2012 في العالم كله، ونمو الوسائط الإلكترونية، ستحلِّق صحيفة مكة المكرمة بجناحين، هما الصحيفة الورقية وصحيفة مكة أونلاين الإلكترونية، كما تدلف إلى الفضاء السايبروني عبر تطبيقاتها على الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية MAKKAHNP، بالإضافة إلى وجودها عبر الشبكات الاجتماعية، تويتر وفيس بوك وانستقرام، وهي منتجات ستتلوها منتجات أخرى سيعلن عنها في حينها. والمحصلة النهائية من كل ذلك هي أنه ليست الأجهزة اللوحية ذكية، ولا الوسائط الإعلامية المتعددة هي الأخرى ذكية، وإنما القارئ هو الذكي الوحيد بينها، وعلى هذا الأساس نعمل، وبهذا المفهوم نسعى إلى النجاح.