جاء الأمر الملكي الكريم القاضي بمعاقبة من يشارك في أعمال قتالية خارج السعودية أو الحث عليها أو الانتماء للحزبيات والجماعات المتطرفة ليؤكد منهج بلادنا المبني على الشرع القويم المستمد من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فمنذ قيام هذه البلاد المباركة حرص مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله على ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية، وأدرك أن تحكيم شرع الله هو النهج القويم الذي يجب أن تكون عليه بلاد الحرمين الشريفين، لتكون خادمة للإسلام والمسلمين في كافة أرجاء المعمورة
هذه النظرة الثاقبة جعلت السعودية دولة محورية في كافة القضايا الدولية والإقليمية حتى صارت ملاذا لكل المسلمين والعرب الذين يجدون فيها الناصر والمعين لقضاياهم، وهذا يعني أن السعودية بثقلها الديني والسياسي لا ترضى أن يُزج بها في قضايا تسيئ لهذا الدور الحيوي الذي تضطلع به وأثبتته مواقفها في كافة المحافل الدولية
ولذا فإن السعودية ترفض كل محاولات الإساءة إلى ثوابتها من قبل الجماعات المتطرفة والتحزبيات الظلامية التي تحاول التغرير بأبناء هذا الوطن للزج بهم في أتون حروب تتخذهم وقودا يزيد سعيرها لظى بدماء المغرر بهم ممن انساقوا خلف الشعارات المتمسحة بالدين واستغلته لتنفيذ أجندتها (الشيطانية) المستترة خلف قناع (الجهاد)
لقد وضع الأمر الملكي حدا يقطع على المزايدين والمتربصين الطريق ويقف ضد مخططات المتاجرة بأرواح المنساقين خلف شعارات هلامية يرددها من تجرد من الإنسانية لاستغلال شباب هذا الوطن في تنفيذ أفكار ظلامية مندسة، وفي الوقت ذاته أعطى فرصة العودة لكل من أراد التراجع عن نهجه التحزبي المعوج ونظرته السوداوية، ليعزز ثقافة الوطنية ويقدمها على لغة الانتحار، فليس الجهاد بالخروج على ولي الأمر ولا بالإساءة للوطن، وليس بالاندفاع خلف الآراء المضللة والجماعات المتطرفة، الجهاد فريضة إسلامية لها ضوابطها الشرعية، رايتها تحت إمرة ولي الأمر الذي هو الأقدر على مراعاة وتقدير مصالح البلاد والعباد
كما راعى الأمر الملكي التاريخي بدقته وصرامته احتضان المغرر بهم والمنخدعين الذين أسلموا عقولهم لتفكير غيرهم ليكون السجن في بلدهم واحتضانهم ومناصحتهم أجدى وأفضل من الوقوع في ساحات مشبوهة تضر بهم وبأسرهم ومجتمعهم، ليظل الوطن كما عُهد عنه كبيرا حتى مع من ضل طريقه فيريه طريق الرشاد والصواب ويوجهه الوجهة الصحيحة كي لا ينخدع بآراء المضللين والمرجفين مرة أخرى، ويبصّره بالعودة في أمور الدين للعلماء الثقات الذين أكدوا غير مرة أنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر مهما كانت الشعارات وتحت أي الرايات التي لا تألو جهدا في محاولة تمرير أجندتها السياسية بعناوين دينية وشعارات أخروية
لقد قالت الدولة كلمتها وبقي للمجتمع أن يقوم بدوره المتمثل في وجوب الالتفاف حول قيادته وعدم الانجرار خلف دعوات المغرضين في ساحات الانترنت، كما أن عليه أن يفضح كل الدعوات المشبوهة ولا يمكّن أصحابها من تمريرها لغسل عقول شبابنا وبالتالي تسهل السيطرة عليهم، كما أن على مؤسسات المجتمع المدنية والحكومية ووسائل الإعلام ومنابر المساجد والأسر دورا كبيرا في متابعة الشباب وتحصينهم ضد المساس بفكرهم لينعم مجتمعنا بظلال الأمن الوارف الذي يعيشه بفضل الله ثم بفضل قيادته الرشيدة
الأمر الملكي.. أمن فكري ومجتمعي وريادة وطن
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
