وضعت القوات الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم)، خطة شاملة لشن هجوم واسع النطاق للقضاء على القاعدة وحليفها المحلي حركة الشباب المتطرفة من خلال السيطرة على معاقلهما في جنوب الصومال قبل الشهر المقبل، وفق ما كشفت مصادر خاصة في قيادة الجيش الصومالي لـ”مكة”
ولفتت المصادر إلى أن الهجوم سيشمل معاقل الحركة في مدينة براوي التي تبعد 210 كيلومترات عن مقديشو من جهة الجنوب باعتبارها المعقل الرئيس والاستراتيجي لتنظيم القاعدة في الصومال، مع هجوم مواز في مدينتي بولوبوردي بإقليم هيران ومدينة عيل بور بوسط الصومال مطلع مارس المقبل، كحملة حكومية أفريقية موسعة لتوجيه ضربة قاضية للحركة في المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب الصومالي.
مخاوف أفريقية
وأثارت سيطرة حركة الشباب الحليف المحلي لتنظيم القاعدة في الصومال، على جزء كبير من التراب الصومالي مخاوف بلدان الاتحاد الأفريقي من تمدد الجماعة وفكرها المتطرف في أفريقيا، ومضاعفة المشاكل التي تعاني منها القارة السمراء من فقر وجوع وحروب أهلية، بتفريخ جماعات إرهابية متطرفة تهدد أمن القارة.
إجبار القاعدة
وتمكنت القوات الأفريقية منذ قدومها الأراضي الصومالية في 2007 من توجيه ضربات موجعة لميليشيات القاعدة، وتمكنت من تحرير أغلب المحافظات الجنوبية في حرب دامت سبع سنوات أي منذ قدوم أول دفعة من قوة أميصوم الأفريقية التي كانت تقودها أوغندا، وأرغمت الضربات القوية ميليشات القاعدة على الانسحاب من مقديشو في أغسطس 2011، بجانب عدد من المدن في جنوب ووسط الصومال.ويصل عدد القوات الأفريقية لحفظ السلام في الصومال 22 ألف جندي، وتشكل أوغندا وبورندي وجيبوتي وسيراليون ونيجيريا وكينيا وإثيوبيا رأس الرمح في القوات الأفريقية المكلفة بمحاربة القاعدة في الصومال.
الاتحاد الأفريقي يؤيد
وأيد الاتحاد الأفريقي الدعوة بزيادة عدد قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال بنحو الثلث لدعم الحملة ضد الإرهابيين المتشددين الذين سبق لهم شن هجمات استهدفت مركزا للتسوق في نيروبي الشهر الماضي
وطلب مجلس السلام والأمن للاتحاد الأفريقي، زيادة قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال بنحو الثلث لدعم حملة ضد حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة بواقع 6235 جنديا من الجيش والشرطة لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي القتالية في الصومال والتي تتولى حفظ السلام ليصل بذلك إجمالي عدد قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال إلى 23966 جنديا، وحدد فترة تتراوح بين 18 و24 شهرا لإنجاز المهمة.
مسلسل لعبة الاغتيالات
وواصل حلفاء القاعدة المحليين “حركة الشباب” مسلسل لعبة الاغتيالات في الصومال، وأعلنت الحركة المتطرفة مسؤوليتها عن اغتيال قائد جهاز الأمن الصومالي في المحافظات الجنوبية عيسى كمبوني الذي قتل الأربعاء في منزله بمدينة كسمايو جنوب الصومال، بعدما أطلق جندي من حرسه الخاص موال للحركة النار عليه
وأكد الناطق باسم إدارة جوبا المحلية عبد الناصر سيرار مقتل القائد على يد أحد حراسه المنشق من حركة الشباب، وتمكن من الفرار بعد تنفيذ العملية
وتبنت حركة الشباب في وقت لاحق مسؤولية عملية الاغتيال، ووصف الناطق باسمها عبدالعزيز أبو مصعب العملية بالناجحة ضد العدو، وقال إن “العملية كانت مخططة بشكل دقيق جدا وتم تدريب المنفذ من قبل الحركة، وبحسن الحظ تمكن من تنفيذ العملية والعودة إلى صفوف الحركة سالما”
يذكر أن منفذ العملية ابن عم القائد المقتول، وسبق أن أعلن انشقاقه من حركة الشباب في يونيو 2013 لينضم إلى القوات الخاصة لإدارة جوبا في مدينة كسمايو.
..والقوات الإثيوبية تنضم لـ »أميصوم«
بادرت إثيوبيا إلى أن تكون أول المستجيبين لدعوة الاتحاد الأفريقي، لإرسال تعزيزات عسكرية قوامها أربعة آلاف جندي إلى الصومال بداية فبراير الحالي لمباشرة إنفاذ خطة القضاء على القاعدة في القارة الأفريقية برعاية الاتحاد الأفريقي
وأعلن الاتحاد الأفريقي في فبراير الحالي انضمام 4 آلاف و395 جنديا من القوات الإثيوبية إلى قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال “أميصوم”، وذلك بطلب من الحكومة الإثيوبية إلى الاتحاد لتعزيز القوات الصومالية في إطار حربها ضد حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة
وجرت مراسم التسليم في مدينة بيدوا بإقليم باي جنوب غرب الصومال معقل أكبر معسكرات القوات الإثيوبية
وحسب بيان صادر من الاتحاد الأفريقي، فإن القوة الإثيوبية الجديدة ستنشر في الأقاليم الحدودية الثلاثة مع إثيوبيا في جنوب غربي البلاد وهي: باي وبكول وجذو
وعبرت وحدتان من القوات الإثيوبية الحدود للانضمام إلى قوة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال ووصلت صباح اليوم الأربعاء إلى مدينة بلدوين بإقليم هيران ليتم نشرها في عدد من القواعد العسكرية في وسط البلاد
خنق القاعدة
في سياق متصل، قال المحلل العسكري الجنرال المتقاعد أحمد عيسى لـ”مكة” إن انضمام القوات الإثيوبية إلى قوة أميصوم الأفريقية قد تعطي ثقة كبيرة للقوات الأخرى الموجودة في الصومال من ضمن هذه البعثة التي أنقذت الحكومة الصومالية من عناصر القاعدة التي أوشكت أن تسيطر على زمام الأمور في البلاد كليا قبل وصول الدعم الأفريقي إلى الصومال
وأكد عيسى قدرة القوة التي تزيد عن أربعة آلاف جندي المزودة بالأسلحة الثقيلة السيطرة على ثلاث محافظات حدودية لتغيير الخريطة العسكرية في البلاد وتضييق الخناق على القاعدة وحلفائها المحليين، خصوصا أن القوات الأوغندية التي تنتمي إلى ذات البعثة تمكنت من تحرير العاصمة والمناطق المجاورة أواخر 2011
وأشار عيسى إلى أن القوات الإثيوبية ستكون هذه المرة تحت قيادة قوة “أميصوم” الأفريقية في جميع النواحي من حيث تلقي الأوامر والتعليمات والتواصل والخطط والتكتيك العسكري خلافا لما كانت عليه الأوضاع في السابق قبل انضمامها إلى قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال، ما يخفف حدة التوتر بين الدولتين والكراهية التي يكنها الصوماليون للقوات الإثيوبية
وتوغلت القوات الإثيوبية في الصومال ديسمبر 2006 لمحاربة مقاتلي المحاكم الإسلامية ومساندة الحكومة الانتقالية الصومالية آنذاك لتنسحب بعد ثلاث سنوات

