إذا قدر لك السير في طرقات الحارة الباكستانية في مدينة الخبر كما تعارف على تسميتها يخيل إليك للوهلة الأولى أنك في إحدى ضواحي العاصمة الباكستانية إسلام آباد؛ إذ يقدر عدد سكان الحارة التي تتربع وسط مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية بنحو 15 ألف نسمة يعمل معظمهم بشركات ومؤسسات القطاع الخاص، فمنهم أطباء ومهندسون إلى جانب عمال المزارع والمصانع، ويعمل آخرون في حياكة الملابس أو الزي الخاص بهذه الجالية على وجه التحديد
ويتكون سكان الحارة من خليط من القبائل والعشائر الباكستانية، ولديهم مدرسة خاصة لا تقتصر الدراسة فيها على أبنائهم فحسب بل يشاركهم طلاب من جنسيات عربية وآسيوية ولغة الدراسة هي الإنجليزية والأوردو أيضا
المدرسة التي تأسست منذ 48 عاما وتحتوي على المراحل الثلاث بشقيها البنين والبنات، تعد بداية تكوين للحارة حيث توافدت الجالية الباكستانية للسكن بالقرب منها حتى اتسعت رقعة الحارة، والدراسة فيها على فترتين صباحية ومسائية وذلك لكثافة الطلاب الذين يقدر عددهم بـخمسة آلاف طالب وطالبة.

ترابط واحترام للأنظمة

وأجمع عدد من سكان الحارة خلال حديثهم لـ»مكة» على أن أسلوب العيش في السعودية لا يختلف كثيرا عنه في باكستان وهذا ما يجعل كثيرين منهم يفضل العمل في السعودية عن الدول الأخرى، حيث يقول سيف علي شاه إنه يعمل سائقا منذ 32 عاما استطاع خلالها تكوين علاقات طيبة مع جيرانه بالحي، وإن الجالية الباكستانية مرحب بها لدى السعوديين كما هو حال باقي الجاليات ولكنهم يحظون بعناية ومعاملة خاصة لتميزهم بالتدين وهذا له تأثيره الواضح في حياتهم وطريقة تعاملهم واحترامهم للقوانين، فالجالية الباكستانية محافظة وليس لديها مشاكل بحسب قوله
واستطرد قائلا «المجتمع الباكستاني يتكون من نسيج من جميع الطبقات ويغلب عليه المجتمع الزراعي وأغلب سكان الحارة الباكستانية هم من أفراد القبائل وهي «تشودري، شيخ، ملك، شاه، مير، أنصاري، خان» ويتم التعامل فيما بينهم لحل الخلافات بالسلم القبلي المقبول لدى جميع الأطراف
ويشير الخياط ساجد حسين إلى أنه سكن الحارة منذ 5 سنوات ويقوم بتفصيل الزي الباكستاني وهو يتكون من قطعتين (قميص وسروال) وتكلفته 120 ريالا، وللزي الباكستاني ألوان متعددة ولا يقتصر على لون محدد، ويتميز لبس العريس بالتطريز على الصدر وأطراف الأكمام
وتابع ساجد بقوله: كرم الضيافة من الصفات التي يمتاز بها الباكستانيون وأبناء القبائل تحديدا فبدخولك بيت أحدهم للمرة الأولى يتعين إقامة وليمة ودعوة الأقارب وهناك العديد من الولائم التي تقام، ومناسباتها هي شفاء المريض وعودة المسافر بالإضافة إلى مناسبات الأعياد والزواج؛ حيث يحرص الباكستانيون على ذبح الخراف والبقر والجمال وتقديمها مع الأرز البرياني وليمة للضيوف بالإضافة للأكلات الأخرى مثل (متن كراي) وهي طبخ اللحم مع المرق في أوان فخارية

نسيج اجتماعي متكامل

وقال الشاب محمد صغير إنه يعمل محاسبا بالمدرسة الباكستانية منذ 10 سنوات ويسكن في الحارة الباكستانية، مشيرا إلى أنها تتكون من خليط مترابط ومنسجم يسوده الاحترام بالرغم من اختلاف مهن وأعمال سكانها فمنهم عمال وسائقون وأطباء ومهندسون
وأشار إلى أن مناسبات الزواج بين الجالية الباكستانية تقام كما هو معمول به في السعودية حيث تتم الخطوبة أولا ثم عقد القران وحفل الزواج