تحتاج «الجنازة» الناجحة إلى العديد من مقومات مثل جمهور المعزين وبعض المال وجثمان الفقيد وغيرها
ومن الممكن أن يغيب عنصر أو أكثر؛ فجنازات البسطاء مثلاً تُقام عادة مثل مباريات الدوري بدون جمهور! كما أن الأموال ليست ضرورية، رغم قول نجيب سرور: «لاشيء بالمجان غير الموت، لكن لا مفر من الكفن!» ولكن هل يمكن أن تُقام جنازة دون جثمان؟!في أواخر عشرينيات القرن الماضي عندما قرر مصطفى كمال أتاتورك أن يستبدل حروف اللغة التركية اللاتينية بالحروف العربية، خرجت جنازة وهمية تحمل نعشاً فارغاً كُتب عليه «الحرف العربي»
أما في كينيا، العام الماضي، فقد تم تنظيم جنازة شعبية وهمية لأعضاء البرلمان الكيني بسبب فسادهم وإقرارهم قانونا يمنحهم تأميناً كبيراً لتمويل جنائزهم!وهناك المزيد، ففي أوكرانيا نُظمت جنازة وهمية، وكان النعش هو «حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»
أما في مدينة البندقية الإيطالية، خرجت منذ خمس سنوات جنازة حارة للمدينة نفسها؛ نظراً لانخفاض عدد سكانها إلى النصف بسبب الهجرة
وأغرب جنازة وهمية تلك التي تُقام في قرية «سانتياغو دي لاس فيغاس» الكوبية، حيث يتم في فبراير من كل عام، عمل مراسم الجنازة لأحد أبناء القرية، وينتهي اليوم بإنزاله القبر حياً! وهذا يشبه ما فعله المواطن الكوري «ها يو سون» الذي تخطى الستين وشعر باقتراب الموت فأحب أن يعيش التجربة، فأجرى على نفسه بروفة حية للجنازة!جنازة وهمية أخرى تم تنظيمها في ألمانيا لتهريب عالم روسي بدعم من عميل بريطاني، وكل ذلك في أحداث رواية الإنجليزي «لين ديتون» التي تحمل اسم «جنازة في برلين»
وفي إحدى مرات خسارة فريق «ريال مدريد» الأسباني أمام غريمه فريق «برشلونة»، قام مشجعو الأخير في العراق بتشييع جنازة الأول! وفي أسبانيا نفسها، تم تنظيم جنازة لعملة «البيزيتا» الشهيرة عندما حل اليورو محلها أوائل الألفية الجديدة
كما أن الصيادين الأسبان يقيمون سنوياً جنازة حزناً على انتهاء موسم السردين!ترى كم جنازة وهمية نحتاج في عالمنا العربي؟!