في تطور جديد لقضية الفساد المالي في مدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة، أثبت تقرير لهيئة مكافحة الفساد «نزاهة» - حصلت «مكة» على نسخة منه- وجود شبهة تزوير في قرار إداري أصدرته المدينة الطبية تضمن زيادات مالية لموظفين غير مستحقين ووجود مخالفات إدارية جسيمة، ويعد ذلك القرار سببا رئيسا في كشف قضية الفساد التي اتهمت بها المدينة، وطالبت نزاهة في تقرير رفعته إلى وزير الصحة موافاتها بشكل عاجل بالخطوات التي اتخذت تجاه المسؤولين عن الفساد المالي وشبهة التزوير، وما وقفت عليه الهيئة من تجاوزات وتحديد المسؤولين عنها وتطبيق ما تنص عليه الأنظمة بحقهم و إفادة الهيئة بالنتيجة ليتسنى لها إعمال اختصاصها وفقا لما يقتضي تنظيمها

وفي ظل هذه التطورات، وجه نائب وزير الصحة الدكتور محمد خشيم بتشكيل لجنة رابعة للنظر في القضية، لتضاف إلى ثلاث لجان حكومية سابقة أنهت أعمالها بإثبات وجود شبهة فساد مالي وتزوير في قرار زيادات مالية لموظفين في المدينة منها لجنة مستقلة من هيئة مكافحة الفساد أوصت بإعادة كافة المبالغ المالية التي صرفت «دون وجه حق» لموظفين في المدينة والتي قدرت بأكثر من مليون ريال شهريا، ووصفت صرفها بـ «إهدار للمال العام» في تطور يعكس حجم الفساد المالي في المدينة الطبية التي رفض مديرها تلك الاتهامات أو الاعتراف بوجودها
وأوضح تقرير نزاهة وجود فروقات مالية لصالح 174 موظفا بسبب اختلاف في سنوات الخبرة، واختلاف في التسكين على الفئة الوظيفية حسب المؤهل العلمي إضافة إلى احتسابات خاطئة لإجراءات مالية مثل العلاوة السنوية والفروقات المالية المحتسبة بأثر رجعي، وتعديلات في رواتب أساسية لبعض مديري الإدارات ورؤساء الأقسام والموظفين الإداريين وذلك بإعطائهم بدل صلاحية ثم ضمه إلى الراتب
كما أثبت تقرير لجنة نزاهة وجود تعيينات غير نظامية لـ 17 موظفا يفتقرون إلى الحد الأدنى المطلوب من الخبرات وعدم حصولهم على المؤهل العلمي لوظائفهم وتجاوز السن القانونية للعمل وتعيين إداريين سعوديين على غير سلالم المدن الطبية
وطالب التقرير وزارة الصحة بإلغاء الترقيات التي تمت بناء على قرار المدير العام التنفيذي بالإنابة إبراهيم حافظ وإعادة تسكين الموظفين الذين يتقاضون حاليا رواتب أقل من احتساب اللجنة المكلفة بحيث يتم تسكينهم على المسمى الوظيفي والراتب المستحق، والنظر في أوضاع الموظفين السعوديين الذين تم تعيينهم بشكل غير نظامي وذلك بحصولهم على الاستثناءات القانونية لجعل وضعهم الوظيفي نظاميا، وإعادة التعاقد مع من تحتاجه المدينة الطبية من الموظفين غير السعوديين المعينين بشكل غير نظامي، وذلك وفقا للميزات التي تتوافق مع سلم الرواتب وعدم التجديد لمن يرفض تلك المميزات إذا لم تكن المدينة الطبية بحاجة إليهم، ويستثنى من ذلك من تجاوز سنه النظامية فتنتهي عقودهم بانتهاء مدتها
إزاء ذلك وجه وزير الصحة بتحويل ملف القضية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام للنظر في قضية شبهة التزوير المتهم فيها أعضاء في المدينة الطبية بعد أن رفعت إليه التقارير من اللجان المعنية، والتي خالفتها لجنة ثالثة ترأسها مدير المدينة الطبية توصلت إلى نتائج مخالفة لنتائج لجنة وزارة الصحة الأولى ولجنة نزاهة
كما وجه نائب وزير الصحة بتكليف أعضاء اللجنتين الأولى والثانية بالاجتماع بمدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة سويا ومناقشة الموضوع بكل دقة ومهنية، بغية الوصول إلى النتائج والتوصيات الصحيحة المستندة إلى أسس نظامية وتنظيمية واضحة تمكن من اتخاذ قرارات سليمة وواضحة بحسب نص الأمر الذي تحتفظ «مكة» بنسخة منه
وتضاف هذه المستجدات إلى سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها أكثر من أربع جهات حكومية منها المباحث الإدارية وهيئة مكافحة الفساد، أثبتت تقاريرها وجود مخالفات مالية كبيرة في المدينة، وشبهة تزوير في قرار إداري منح مميزات مالية لموظفين يشغلون مناصب حساسة داخل المدينة الطبية، وأوصت بإعادة تلك الأموال وإيقاف صرفها وترقية الموظفين المستحقين الذين تجاوزهم القرار محل الشبهة
ويقدر عدد الموظفين المستفيدين من الزيادات التي اختلفت اللجان حولها بأكثر من 60 موظفا وقياديا بالمدينة الطبية وتفوق الزيادة الطارئة على مرتباتهم 70 %، إذ اعتبرت هيئة مكافحة الفساد ذلك هدرا للمال العام ويجب على المخالفين دفعها، ثم تسترجع لخزينة المستشفى، وهي التوصيات التي اتفقت مع توصيات اللجنة الأولى التي شكلتها وزارة الصحة قبل أن تنقضها لجنة ثالثة ترأسها مدير المدينة الطبية اختلفت في 80 % من توصياتها مع اللجنتين السابقتين
وعزا مدير المدينة الطبية الدكتور ياسر ملاوي في تصريحات سابقة لـ «مكة» الاختلاف في تقارير وتوصيات اللجان الحكومية إلى أن النظام الذي اتبعته «لجنة مكافحة الفساد ووزارة الصحة» هو نظام المدن الطبية القديم قبل 2010، والذي عدل بعد ذلك، وبناء عليه شكلت اللجنة الثالثة وتوصلت إلى نتائج مخالفة لتوصيات اللجنتين الأولى والثانية