قطعت آلاف الكيلومترات، عبرت البراري والبحار، واستقرت في مكة المكرمة بحكم عولمتها الدينية، كواحدة من أشهر المأكولات الأفريقية، تتصدر «الشية» المشهد في كل تجمع للجاليات الأفريقية في العاصمة المقدسة، وأصبحت أقرب ما يكون إلى أكلة مكية لها زبائنها ومحبوها من مختلف الجنسيات.

وكما هي لقمة للزبون هي ذاتها مصدر لقمة العيش لإسحاق علي، النيجيري الذي استقر في مكة منذ عامين، محترفا مهنة الشواء على نار الحطب في سوق المغاربة، جاذبا الزبائن بعبق البهارات الخاصة، وخلطته في تتبيلة الشواء، بخفة يد سريعة يقطع اللحم لزبائنه فيما سعر النفر لا يتجاوز 10 ريالات، يدفعها الزبون وهو في قمة الرضا.

وقال العم إسحاق، على لسان أحد زبائنه من أبناء الجالية النيجيرية المولود في مكة والذي تولى مهمة الترجمة، أنه يشتري الذبيحة جاهزة بسعر 400 ريال، لينشرها على شوايته من الساعة الحادية عشرة صباحا، وينتهي من بيعها قبيل المغرب بقليل، بسعر نحو 450، مشيرا إلى أنه راض بمكسبه القليل، وإن كان لا يوازي تعبه وجهده طيلة النهار، لافتا إلى أنه كبير في السن وعمل في المهنة منذ طفولته المبكرة في بلده نيجيريا، وهو لا يجيد عملا سواه، حيث أنها لقمة عيشه ودخله الوحيد.

أما زبونه المترجم أحمد فقال، إن من يبيعون الشية كثر، ويتواجدون في أماكن تجمعات الجاليات الأفريقية وأسواقهم، ولكن من يجيدها بطريقتها الأصلية قليل، وبالنسبة له، فإن العم إسحاق هو الأفضل، ومنذ أن تعرف عليه قبل نحو عام أصبح يقصده بشكل شبه يومي ويقطع من أجله المسافات، مؤكدا أن شية العم إسحاق تستحق عناء المجيء لها من أي مكان.