لأنه مفتون بالصورة الجمالية المعبرة نقلها تارة في شعره النثري، وأخرى في أفلامه القصيرة التي شارك فيها إما بالكتابة أو التوجيه أو إبداء المشورة أثناء التنفيذ، فتمثلها مرة بقلمه ومرة بالدراما الموثقة بكاميرا السينما.

من ثنائية الشعر والسينما أبحر الشاعر أحمد الملا في ديوان العرب، وكرس للشعر عشقه برصد مفارق الحياة بعين محب، يستنطق الجمال ويدعو للمحبة عبر أولى مجموعاته الشعرية النثرية «ظل يتقصف»، ثم «خفيف ومائل كنسيان»، ليتوج شاعرا متميزا في قصيدة النثر.

وظلت قصيدة النثر اختيارا لذائقته الجمالية، كما يقول، وفي نفس المزاج اختبارا لمناطق غير مأهولة من قبل.

لذة الاكتشاف ونشوة تشكل اللحظة الموضوعية للشعر مكنته من إصدار دواوينه «سهم يهمس باسمي»، و«تمارين الوحش»، و«علامة فارقة»، و»كتبتنا البنات»، و»ما أجمل أخطائي».

نصيحة للاحتراف

ومع كل ذلك الهاجس الشعري لم تتركه السينما في حاله، فدلف إلى عالمها عبر دروازه السينما الشعرية، وكتب قصة لفيلم قصير أخرجته زوجته ريم البيات، تحت عنوان «ظلال»، وكتب سيناريو فيلم المخرجة ريم البيات «دمية»، ثم دلف من باب الأداء التمثيلي في فيلم «ست عيون عمياء» للمخرج عبدالله آل عياف، فكان أداؤه طبيعيا للدرجة التي دفعت محبي السينما في محيطه إلى نصحه باحتراف التمثيل.

متنفس أدبي

وجد الملا في مسيرة عمله بالنادي الأدبي في الدمام متنفسا للعمل على تنشيط الفعاليات الثقافية في إقامة الأمسيات الشعرية، وعرض الأفلام السينمائية والمناقشة حولها والتثقيف عن الفن السينمائي، وتقديم الورش لإثرائه، فالتف الجميع حوله، واتجه إلى تنظيم مهرجان أفلام السعودية ــ الذي تشهد حاليا مدينة الدمام فعاليات دورته الثالثة ــ لإيمانه بأن هناك طاقات شبابية جديرة بأن تجد لها منصة تعرض إنتاجاتهم.

نكهة الأغنيات

اشتغل الملا مبكرا في النشاط الثقافي إعلاميا وإداريا، ليطل على مشهد ثقافي يموج بالتفاعلات والحراك، وكان هاجسه صقل اتجاهات المعاصرة الفنية، والانتقال بالحياة الثقافية إلى فضاءات أرحب، وعبر عن رؤاه تلك في مقالات كثيرة نشرها أسبوعيا على مدار ثلاث سنوات في صحيفة الشرق، وكانت لمقالاته نكهة الأغنيات التي لا تضجّر مستمعها، ورائحة الرفض الذي يتقبله الجميع، وبوح الغيور الذي يطرح بالوئام والألفة والشعر.

شخصية جاذبة

لشخصية الملا الاجتماعية سحر يجعله مطمعا تترقبه المهرجانات الثقافية، ولثقافته الواعية ما يؤهله لوضع مقترحات قيمة للثقافة المحلية والعربية.

ويقول: الخلل كامن في عمق البنية الثقافية، حيث إننا لم نرسخ الشأن الثقافي على أساس أنه ضرورة تنموية اجتماعية، بل تم التعامل معه على أنه حالة استهلاكية تكميلية يمكن العيش دونها، أما الأطياف الثقافية فهي نتاج اجتهادات فردية، لا تمتلك تخوما واضحة وصريحة، بل إنها رجراجة ومتداخلة ومتحولة.