تدرس الحكومة السريلانكية إحداث عملية مشابهة لما عرف باسم “الحقيقة والمصالحة” في جنوب أفريقيا والتي تلت مرحلة ما بعد نظام الفصل العنصري، وذلك بهدف تضميد الجراح التي خلفتها الحرب الأهلية التي استمرت لعدة عقود في الجزيرة
وقالت وزارة خارجية كولومبو في بيان إن اثنين من كبار الوزراء قادوا فريقا إلى جنوب أفريقيا لإجراء مناقشات مع مسؤوليها، إضافة إلى شخصيات قيادية في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي
وأضاف البيان أن الرئيس الجنوب أفريقيي جاكوب زوما قام بتعيين نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني سيريل رامفوسا كمبعوث خاص له إلى سريلانكا
إلا أن محللين أشاروا إلى أن التوجه السريلانكي يهدف في المقام الأول لتخفيف مشروع قرار ثالث ترعاه الولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب عدم فتح كولمبو لتحقيق في الفظائع وجرائم الحرب التي ارتكبت خلال الحرب الأهلية التي انتهت قبل 5 سنوات ضد أقلية التاميل المتمردة
وتواجه الحكومة السريلانكية صعوبات كبيرة في تهدئة مخاوف منتقديها، لاسيما بعد إحجامها عن نشر تقارير اللجان التي قامت بالتحقيق، أو تنفيذ التوصيات السابقة التي اتخذت
وكانت واشنطن قد قالت في بيان رسمي أوائل الشهر الحالي إن صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد “لأن سريلانكا لم تقم بالتحري بدقة في مزاعم جرائم الحرب حسبما تم النص به في تقرير لجنة المصالحة والدروس المستفادة التي شكلتها بنفسها 2011”
وينتظر أن يؤدي تكوين لجنة الحقيقة والمصالحة إلى دفع الجناة للاعتراف علناً بجرائمهم وطلب الصفح من ذوي الضحايا لتجنب الملاحقات القضائية
وكانت اللجنة التي أنشئت في جنوب أفريقيا عقب انهيار نظام الفصل العنصري قد سمحت لمنتهكي حقوق الإنسان من جميع الأجناس بالاعتراف بجرائمهم علنا مقابل معاملة متساهلة
وأثبتت جوهانسبرج أن نوعاً من العلاج الوطني يمكن أن يصبح نموذجا للبلدان الأخرى الخارجة من الصراع لفترة طويلة