استفزته حملة «خلع المشلح» لدواعي عدم السير في ركب التخلف. وكتب عن سذاجة الحملة والمزاعم الفارغة التي تحاول التسويق لتوظيفها كخطوة في طريق التخلي التدريجي عن الزي الوطني لصالح (التي شيرت) المشحون بالعبارات والرموز اللا أخلاقية غير المفهوم معانيها ولا مدلولاتها الرمزية لدى غالبية مستعمليها وما ينتج في أعقاب ذلك من بناء للمواقف الساخرة التي لا تزول بسهولة من ذهنية الآخر الذي لا يجهل معنى اللون وقصد العبارة
وبعد ذلك كتب الدكتور عبدالعزيز الخضيري عن «بيع الوطن» وأبحر في أعماق فكر المواطنين الذين لا يرون السعودية وطنا لهم
وبعناية لا يمسها الخلل مسح جبين الأرض بوفاء الإنسان المتألم المتعطش لقبض تلابيب مصاصي الدماء الذين لا يعتبرون المملكة العربية السعودية وطن استقرار إنما وطن جباية
قبل كل ذلك كتب باستفهام وطني نابه، لجذب الحراك العاجل إلى منطقة السؤال الذي لا يهدأ تحت أشعة الشمس ولا يكف عن القفز في جوف الليل، لا شك أنه فتح النافذة على منطقة الوجع لتشخيص آفاق المستقبل بسؤال ثقيل يسير في شرايين الواقع محملا بحزمة من الآلام
السؤال (بتصرف) يقول: لماذا تنحر الكفاءات الوطنية ومن الذي يَقف وراء عمليات النحر؟ ولملمت ما سآتي إليه لاحقا في السياق، أقول من المتوقع، خارج إطار المصارحة العادلة المنحازة «لملكة الجغرافيا» -السعودية- حيث يعيش (الكاتب والجناة والضحايا وأنا)، لا يحتمل أن تكون الإجابة على سؤال بهذا الحجم الاستجوابي الحاد المتحرك في كل الأبعاد، مطمئنة مغرية ما لم تكن في وزنه، وستبقى الإجابة في غياب المكاشفة الشجاعة خارج الوعي، تترنح من اليسار إلى اليمين ولربما ترجع إلى الخلف وإن جل عود الإجابة واشتد ساعدها فلا أتوقع أن تخرج من فصيلة المسكنات، لأسباب أرى أنها تتعلق بقوة فعل الاستفهام في شعار الشفافية
كنت قد شاغبت في هذه الجزيئة على عجل في غير مكان، حينها لم أكن أتوقع أن لحديث الكاتب بقية آتية في السياق الزمني بما هو أمر وأدهى
بشكل عام، منطقة السؤال وعرة وعسيرة، ووجاهته مفروضة بحرارة المناخ، لهذا يتقابل مع منطق السؤال المماثل في الوزن والأبعاد: (أين ذهبت الكفاءات السعودية وأين تعمل ولماذا؟) أجزاء السؤال متدرجة حسب الأهمية كما أرى، لكل جزء خط سير وجواب معين، وأعتقد أنه من وحي تأمل حالة هجرة العقول والكفاءات والأموال، الحالة التي استوقفت الكاتب.. ، عموما إجابة الجزء الأخير من السؤال مضمنة في فحوى السؤال الأول، والنتيجة في الهروب من عمليات نحر الكفاءات! الملف المفتوح، الجرح المفتوح
لا شك أن الأسئلة تقود إلى المعرفة، غير أن بقاءها مفتوحة يعرضها للمضاعفات
الخلاصة أن التساؤلات والرؤى وحتى الآمال التي تطرق إليها الكاتب أتت وطنية بامتياز، وكانت وما زالت مشروعا وطنيا تستوجب أهميته الالتفاف حولها لإيقاف (مشروع سقيا الأخطاء)، أمام حقيقة تقول: إن الوطن العربي الذي نحن جزء منه، أو لنقل نشكل رقعة واسعة من مساحته، يتعرض إلى موجة انخفاض حادة في الوعي العام يرافقها من ذات اليمين وذات الشمال هيمنة أيديولوجية متعصبة، زاجرة انتقامية، علاوة على سيطرة نزعة الفساد على بيئة الوظيفة العامة التي يعول عليها في تغير وجه ثالوث الموت (الفقر - الجهل - المرض)
في الختام، يبقى ثمن الفاتورة في كل الأحوال مسجلا على حساب الفئة الموجعة بالأسباب أصلا والنتائج أساسا، وسلة المواجع حتما نصيبهم المسجل تحت عهدتهم، وهم ليسوا قلة، ومن الظن أنهم ليسوا غالبية وهل (يكثر المخلصون في زمن يعيشون خارجه! ...)، ولا أزيد