فيما يتجه تجار ومستوردو مكيفات لمقاضات وزارة التجارة والصناعة جراء الخسائر التي لحقت بهم بسبب منع بيع المكيفات غير الموفرة للطاقة، أكدوا في حديث لـ “مكة” أن إعادة التصدير غير ممكنة بسبب اختلاف المواصفات والمقاييس السعودية عن نظيراتها في دول أخرى، كما أن إعادة المكيفات إلى بلد المنشأ غير وارد بسبب أن إنتاجها كان بناءا على مواصفات معتمدة من قبل الجهات المختصة بالممكلة وبالتالي لا يتحمل المنتج تبعات تعديل مواصفة صدرت بعد إتمام عملية البيع والتصدير من قبل المورد
وأوضحوا أن المكيفات تم استيرادها بشكل نظامي ودخلت من المنافذ السعودية بعد مطابقتها من قبل الجهات المعنية في المملكة، مبينا أن تبعات تعديل المواصفات السعودية لا يتحملها التاجر أيضا إذ إنه استورد بطريقة صحيحة.
100 تاجر معرضون للإفلاس
وأكد مصدر مطلع في الغرف التجارية السعودية لـ “مكة” أن عددا من التجار العاملين في قطاع المكيفات يعتزمون رفع دعوى قضائية ضد وزارة التجارة والصناعة بسبب منعها بيع المكيفات الأقل كفاءة في المملكة مشيرا إلى أن قرار المنع فيه خلاف بين الوزارة والتجار حيث لا تتماشى آلية تطبيقه مع الفترة الحالية
وأوضح أن أكثر من 100 تاجر معرضون للإفلاس لدى تطبيق القرار حيث لم يستطيعوا تصريف مخزون المكيفات التي لديهم نظرا لقصر المدة التي سمح ببيع المكيفات فيها قبل تطبيق القرار مضيفا أن المكيفات التي منعت لا يوجد بها خلل مصنعي ومطابقة للمواصفات والمقاييس السعودية ولكن قرار المنع جاء بسبب زيادة استهلاكها للطاقة
وبين أن الوزارة سمحت لهم بتصدير هذه المكيفات للخارج لكن تصديرها مستحيل فلا يوجد دولة ترغب في شراء هذه المكيفات بسبب اختلاف المواصفات والمقاييس السعودية عن مقاييس ومواصفات الدول الأخرى موضحا أن المواصفات السعودية تتطلب أن تعمل هذه المكيفات على الكهرباء 220/260 وهذا يخالف الدول الأخرى التي تعمل المكيفات فيها على 220/250، مبينا أن تصنيع واستيراد المكيفات وتسويقها في السوق المحلية يتم وفق الطرق النظامية
وأشار إلى أن التجار الصغار الأكثر ضررا من هذا القرار والذي سيقضي على غالبية نشاط كثير منهم.
تغيير المواصفات لجميع الأجهزة في 2015
وأكد عضو لجنة الأجهزة الكهربائية في جدة محمد الأحمري لـ “مكة” أن هناك اتجاها لتغيير المواصفات والمقاييس الحالية للمكيفات وباقي الأجهزة الكهربائية إلى مواصفات جديدة في 2015، مما سيترتب عليه أن جزءا كبيرا من الأجهزة الكهربائية الحالية في الأسواق ستصبح العام المقبل مخالفة بناء على المواصفات الجديدة
وقال الأحمري إن قرار المنع عشوائي، ولم يتم الإبلاغ عنه رسميا، حيث سمعنا بالقرار شفهيا قبل التطبيق المفاجئ، مبينا أنه يتوجب على الوزارة إبلاغ الغرف التجارية بالقرار ومن ثم تقوم الغرفة بتعميمه على التجار إضافة إلى الإعلان عنه في أكثر من وسيلة كي يكون التاجر على علم بوقت المنع ليقوم بتصريف ما لديه من مكيفات ذات كفاءة أقل
60 يوما فترة البيع المحددة
وأضاف أن الفترة المحددة بـ 60 يوما لتصريف المكيفات لم تكن كافية، فالمستودعات مليئة بهذه المكيفات إضافة إلى أن هذه الفترة فترة كساد حيث تشهد المكيفات عموما انخفاضا كبيرا في البيع بسبب موسم الشتاء مشيرا إلى أن تطبيق القرار في الشتاء كان مقصودا لمحدودية البيع لكي يتخلصوا من هذه المكيفات بالإتلاف غير آبهين بالخسائر التي تلحق بالتاجر
ولفت إلى أن لديهم التزامات مادية داخلية وخارجية يجب الوفاء بها بسبب العقود الموقعة سابقا مع الموردين للمكيفات، مضيفا أن التجار الصغار معرضون للإفلاس حيث إن غالبيتهم اقترضت من البنوك التي لا تعترف بما يتعرض له السوق بقدر ما تبحث عن حقوقها
وأوضح أنه سيقوم بتسريح بعض الموظفين السعوديين نظرا للخسائر التي تعرض لها مبينا أن الجهات المعنية تطالبهم بتوظيف المواطنين وجهات أخرى تقر قرارات تسهم في خسارتهم ما يصعب العملية ككل
وأشار إلى أن المتضرر ليس التاجر فقط، بل الدائرة الاقتصادية (التاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني) حيث إن أسعار المكيفات ذات الكفاءة الأعلى ارتفعت لافتا إلى أنه كان من الأولى تحديد فترة زمنية مناسبة لتصريف الموجود واستيراد الأجهزة حسب المتطلبات الجديدة لما فيه الفائدة للجميع
وذكر أن تصنيع المكيفات في بلد المنشأ يتم بناء على طلب التجار السعوديين ووفق المواصفات السعودية، كما تم استيرادها بشكل نظامي وبناء على ذلك لا يتحمل المنتج أو المستورد تبعات تغيير المواصفات بعد انتهاء عملية التصنيع والتصدير.
شركات كبرى تتحايل على الموزعين
وأبان عضو لجنة الأجهزة الكهربائية في جدة محمد باجعفر لـ “مكة” أن بعض شركات الأجهزة الكهربائية الكبيرة تحايلت على موزعيها حيث تم عمل تخفيضات على المكيفات الأقل كفاءة لتصريف ما لديهم موهمين الموزعين بأنها تقدر لهم تعاملهم معها من خلال هذه الخصومات التحفيزية مشيرا إلى أن قيامهم بهذا العمل البعيد عن النزاهة كان بناء على علمهم بقرار المنع بفترة كافية قبل علم الموزعين ما جعلهم يقومون بهذا العمل
وأشار إلى أن قرار المنع لم يصل لغالبية التجار والذين يتجاوز عددهم 1000 تاجر، نظرا لعدم معرفتهم بالقرار من الجهات الرسمية
وأوضح أنه سيتم منع بيع الغسالات والثلاجات والأجهزة الكهربائية الأخرى ذات الكفاءة الأقل خلال الفترة المقبلة مبينا أنهم أبلغوا بهذا القرار في ورشة عمل في نهاية 2013
واقترح أن يقوم تجار الأجهزة بمخاطبة الجهات المعنية وتوضيح الأضرار التي لحقت بهم من هذا القرار الذي شكل خسائر لهم، مضيفا أن ولاة الأمر لا يرضون أن يلحق الضرر بأي مواطن
وقال عضو لجنة الأجهزة الكهربائية في جدة فايز الصيعري لـ “مكة” إن هناك صعوبات يواجهها تجار الأجهزة الكهربائية في صعوبة فسح الأجهزة بوقت مناسب ما يجعل المستودعات تمتلئ بالأجهزة في وقت واحد، مشيرا إلى أن ذلك يصعب عليهم تصريفها مبكرا
وأضاف أنهم أبلغوا بمنع الأجهزة الكهربائية الأقل كفاءة موضحا أن الاستثمار في السوق السعودي جيد ولكن الصعوبات التي تواجه التجار تجعلهم يفكرون في البحث عن بيئة مناسبة للاستثمار موضحا أنه بدأ بالاستثمار في دبي التي تتمتع ببيئة مشجعة عكس ما هي عليه محليا.
المواصفات ستشمل جميع الأجهزة
وقال محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الدكتور عبدالله الشهري لـ “مكة” إن الأجهزة الكهربائية الأخرى كفاءتها متدنية، مبينا أنه بعد تطبيق المواصفات المقرة على المكيفات سيعمم ذلك ليشمل الأجهزة الأخرى من غسالات وثلاجات ومواتير وغيرها
وبين أن هذه الأجهزة تستهلك كثيرا من الطاقة ومنع بيعها سيوفر الطاقة ما ينتج عنه خفض استهلاك الوقود في الشركات المنتجة للكهرباء إضافة إلى خفض فاتورة المستهلك بواقع 20 %، مشيرا إلى أن أجهزة الإنارة التي تستخدم في الشوارع والطرق تحتاج إلى تبديل لأنها تستهلك كثيرا من الطاقة
وأضاف أنه تم في كثير من دول أوروبا منع استخدام اللمبات الحرارية بتاتا واستبدلت باللمبات المرشدة التي تعطي نفس كمية الإضاءة وتستهلك أقل من 10 % من الكهرباء، آملا أن تتوسع الأمانات والبلديات في استخدام اللمبات المرشدة أو التي تعمل بالطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والطرق.

