لم يكن الفتى الحائلي عبدالعزيز الحيص راضيا بوضعه كمعلم لمادة التربية الفنية في كل من نجران والخرج والرياض لمدة خمس سنوات عجاف، حالت بينه وبين حلمه بأن يكون باحثا مهما في علم الاجتماع السياسي مما حدا به إلى التوجه للملحقية السعودية في أمريكا، ليتم قبوله في جامعة نيو مكسيكو في تخصص علم الاجتماع الذي آمن به وكان هدفه الذي أولاه الأهمية الأكبر في حياته، ليحصل عقب كل ذلك على المركز الأول عن أطروحته لنيل الماجستير «القبيلة والديموقراطية في العراق»
الفتى الحائلي الذي عاد إلى بلاده أملا أن يلقى وظيفته المرموقة بانتظاره، على المقاعد الأكاديمية بجامعة حائل، إلا أن الأخيرة لم تلتفت إليه، بل فرّغت حيزا «للأجنبي» وأعادته إلى صفوف الانتظار الأخيرة
العلامات المرتفعة التي حصل عليها الحيص لم تشفع له، بل كانت سببا في عودته إلى كراسات الرسم، ليزاول مهنته كمعلم لمقرر الفنية، ولكونه على علاقة عداء مع هذا «الأسر الفني» فضل أن يشد رحاله متجها إلى دوحة قطر وتحديدا للعمل في المركز العربي للأبحاث، وما هي إلا أشهر قليلة حتى أصبح من أهم باحثي المركز، يسهم في إقامة المؤتمرات المتخصصة ويقدم الدراسات ويشارك بالأوراق العلمية في أنحاء العالم
وتنفتح له نوافذ السعد فيحلق عاليا في سماء علم الاجتماع السياسي، بعد دعوته من قبل منتدى العلاقات العربية والدولية ليعمل باحثا متخصصا فيه هناك، ويجتمع مع كبار المثقفين والمختصين في ذات المجال ويقدم الدراسات المتخصصة باللغتين العربية والإنجليزية في المدونات والمواقع المتخصصة، كما شارك العام الماضي في مؤتمر ميونخ للأمن العالمي ضمن القادة العالميين الشباب، وكان عددهم حينها 25 شابا من كافة أنحاء العالم، طائرة هذا الفتى الحالي أخذته أخيرا إلى قناة الجزيرة وتحديدا برنامج «في العمق» حيث تحول من كونه «باحثا مساعدا» مع الإعلامي السعودي علي الظفيري،لينال مسمى باحث ومعد البرنامج، الحائز على أعلى نسبة مشاهدة
والحيص شاب نشأ وترعرع في مدينة حائل التي لم ينقطع عنها، ولا تزال زياراته لأهله وأصدقائه فيها متكررة كلما سنحت له الفرصة، ولا ينسى تعلقه بأماكن اعتادها، حيث يمضي أيامه بين جبالها «نقبين» و»النهايد»
الحيص من جبال النهايد إلى قناة الجزيرة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
