تواجه بوروندي، التي يعيش غالبية سكانها في مناطق ريفية مشكلتين تتعلقان بالأراضي، الأولى تتعلق بالإنشاءات وقد نتجت عن سوء الإدارة، لاسيما في سياق التزايد العالي في نسبة السكان، مما تسبب في تفشي العنف والجرائم
أما المشكلة الثانية فتتعلق بالإرث الذي خلفته الحرب الأهلية، وتبعاتها التي تمثلت في حرمان مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين من ممتلكاتهم
ولا يمكن التغلب على هذه المشكلة إلا من خلال إعادة التفكير بطريقة جديدة تساعد على منع انتشار العنف في المناطق الريفية
وبدلا من إحداث تغيير جوهري فإن كل ما تم عمله هو إعادة مراجعة قانون الأراضي
لذلك سيتواصل تأثير غياب التغيير الحقيقي في إدارة الأراضي، لاسيما فيما يتعلق بانتشار الجرائم والعنف، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة الاستياء العام، خصوصا لأولئك الذين حرموا من استعادة ممتلكاتهم أو الوصول إليها
ويخشى أن يؤدي غياب العدالة وتزايد الحاجة للأرض إلى إشعال نزاعات في المستقبل القريب، ما لم تسارع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة
ويمثل سكان المناطق الريفية المكتظة في بوروندي تحديا لنظام إدارة الأراضي المعمول به حاليا، لأن هذا السبب هو الذي أوجد حالة من الاستياء الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما قاد بدوره إلى الحرب الأهلية السابقة
ومثلت نسبة الاكتظاظ السكاني في بوروندي واحدة من أكبر النسب في القارة السمراء، حيث بلغت 400 شخص لكل كلم2، مع مراعاة أن 90% من السكان يعتمدون في دخلهم على الزراعة
لذلك تحتاج بوروندي إلى أن تكون نموذجا جيدا لإدارة الأراضي
وتعود أسباب فشل بوروندي في إيجاد نظام أفضل لإدارة الأراضي إلى العديد من العوامل، منها عدم وجود رقابة مشددة على صلاحيات الدولة، مما يتسبب في وجود حالة من عدم الأمن نتيجة للانتهاكات في نظام الأراضي
إضافة إلى انعدام التنسيق بين مبادرات الإصلاح المتعددة، وهذا يؤدي إلى ازدواجية الأدوار
لكل ذلك فإن حل نزاعات الأراضي يتطلب عملا يتجاوز إحداث تغيير بسيط في موازين القوى السياسية بين نخبة التوتسي التي هيمنت على الساحة السياسية منذ الاستقلال، وأغلبية الهوتو التي استلمت السلطة منذ 2005
كما تحتاج بوروندي إلى رؤية شاملة لقضية الأراضي، تستصحب معها الحقائق الاجتماعية والاقتصادية، وقطع الصلة مع كل مرارات الماضي