عندما وقعت حادثة رجلي المرور بمكة المكرمة مع الشابين اللذين نقل أحدهما للمستشفى بعد تفاقم الأوضاع بينهم، حيث دخلا في عراك لا نعرف من بدأه وكيف تم، إلا أنه بالتأكيد سلوك مرفوض من الجانبين، وهنا نتساءل: كيف يتصرف الغرب في مثل هذه المواقف؟!عندما كنا ندرس في الولايات المتحدة الأمريكية، كنا نلاحظ أن شرطيا أو رجل المرور يتصرف في إطار حددته له الأنظمة، لا يتجاوزها إلى غيرها إلا إذا اضطرته ظروف معينة إلى ذلك
إن التعليمات المنظمة لمثل هذه الأمور في أمريكا تجبر السائق على أن يبقى في مركبته واضعا يديه على عجلة القيادة، لا يبدي أية حركة إلا إذا طلب منه رجل المرور ذلك، كأن يطلب منه تسليمه رخصة القيادة أو أوراق ثبوت ملكية السيارة، أو قد يطلب رجل المرور من السائق الترجل من السيارة لإجراء اختبار تعاطي الكحول أثناء القيادة أو خلافه
كما تجبر الأنظمة رجل المرور إيقاف سيارته خلف السيارة المخالفة، وأن يذهب هو للسائق ولا يستدعي السائق للخروج من سيارته إلا في ظروف محددة، بل تجبر الأنظمة أن يلقي (رجل المرور) التحية على قائد المركبة المخالفة، وهذا معمول به في فرنسا أيضا وقد شاهدته شخصيا عندما عشت في فرنسا لمدة عامين، مديرا لمكتب الرابطة في باريس
ومع احترامنا الكامل لرجال المرور لدينا، والذين يبذلون جهودا كبيرة في الحفاظ على سلامة السائقين ومركباتهم على الطرق الطويلة والمتعددة في بلادنا، إلا أن هناك بعض الملاحظات التي يجب أن نبرزها، بغية الوصول بشرطة المرور لدينا إلى المستويات العالمية، ومنها أننا نجد في بلادنا في بعض الأحيان افتقار بعض رجال المرور للعبارات المنتقاة التي يجب أن تدرس لهم ويتدربوا عليها قبل ولوجهم ميادين العمل، والتي تعنى في المقام الأول بكيفية التعامل ومن اللحظة الأولى التي يلتقي فيها رجل المرور بقائد مركبة ما مخالف، إضافة لذلك نجد أن بعض رجال المرور يوقفون سيارتهم أمام السيارة المخالفة، ويبقى رجل المرور داخلها لا يبرحها، مستدعيا قائد المركبة المخالفة بأن يأتي إليه
وهذا مخالف لأنظمة المرور في جميع أنحاء العالم المتحضر، لأن من أوقف المركبة المخالفة هو رجل المرور فعليه أن يذهب هو للمركبة وليس العكس، وما على رجل المرور إلا أن يبين لقائد المركبة خطأه ومخالفته وأن يحرر له قسيمة بذلك، ويشرح له إن استدعى الأمر سبب المخالفة التي حررها
إن الموضوع يحتاج إلى نقاش طويل مع إدارات المرور التي تمتلئ بلا شك بالقيادات الواعية المتمكنة من رفع كفاءة رجال المرور السيَّار، لأفضل مما هي عليه الآن، لأن هناك سلبيات يجب أن نتفاداها لئلا نقع فريسة لأهواء أو اجتهادات خاطئة نحن في غنى عنها