دائماً ما تبدأ قصص «الزومبي» بانتشار فايروس غريب يغير من تركيبة عقولهم وأجسادهم وتصرفاتهم، وهي ليست بفكرة غريبة فحتى في عالم «الزومبي» التغيير دائماً يبدأ بشيء صغير مثل الفايروس يكون ميتا خارج المضيف، وعندما يدخل كيان الأشخاص أو عقولهم تتحول هذه الفكرة أو الفايروس إلى عنصر تغيير فعال يغير من كيان الشخص تماما وسلوكه ويكون سببا في تغيير خارجي كبير
تبدأ قصة التحول دائماً بفكرة!

فايروس/ فكرة تصاب به، قد لا تعرف من أين جاءتك العدوى؟!

فوراً تبدأ الفكرة أو الفايروس بالتحرك داخلك لتطلق شرارة التغيير..
نحو الأسوأ أو نحو الأفضل ليست هذه القضية،القضية أنها السبب في كل شيء، واذا لم ننتبه للسبب فلن تكون لدينا حلول أو معالجة فكل ما نفعله هو علاج الأعراض وليس السبب الحقيقي
تكلم مرة العالم الكبير دان دانيت عن فكرة غريبة في فيديو له في مؤتمر ted عن اختطاف العقول وقال: (إن الفكرة هي الطفيلي الأكثر مرونة وعدوى
إنها هي التي تختطف عقولنا) ومثّل بالدودة التي تدعى lancet fluck وهي التي تقوم بغزو عقل النملة ثم التحكم بها وجعلها تصعد إلى أعلى الشجرة وكأنها مسلوبة الإرادة حتى تأكلها الحيوانات لكي تنمو بعد ذلك داخلهم الدودة، وقال ما أشبه هذا ببعض الأفكار التي تتسلل في عقولنا ثم تقوم باختطافنا وتحريكنا نحو مصالحها هي وليست مصالحنا نحن، فيحصل العكس، الأفكار تتحكم بنا ولسنا نحن الذين نتحكم بها
والأفكار مثل الفايروس تنمو وتنتشر عدواها لصناعة نسخ مكررة منها فكل مصاب يحمل نفس الأعراض ونفس السلوكيات والتفكير، أي عدوى متكررة إنه التكرار - عنصر الموت -
والزومبي أحد الأمثلة على ذلك.. فإنه يصاب بعدوى من فايروس يقوم هذا الفايروس بتحريكه بدون إرادة حرة نحو مصالحه.. فيجعله يأكل لحم البشر نيئاً لأنه هو يحتاج ذلك.. ويجعله يعض غيره لأنه هو من يحتاج للعدوى والانتقال.. وكأن الشخص المصاب.. مركبة يقودها الفايروس.. خط الدفاع الأساسي نحو هذا الفايروس الفكري هو النقد والمراجعة والفلترة.. كل فترة راجع أفكارك وانظر هل أخذت نصيبها من المحاكمة العادلة والمدة الكافية لتدخل إلى قصرك الغالي (عقلك).. وعندي رأي شخصي.. أكثر فكرة تراها تومض باللون الأحمر بمعنى أنها غير قابلة للتداول أو الجدل.. هي التي تبدأ بها.. قلّبها وثبتها بعد مساءلتها.. ولا تخف فإن الحجة تقف على أرجلها الخاصة.. ليست مشكلتي أو مشكلة عقلك أنك كسول في محاكمة أفكارك والبحث عن أسبابها.. صدقني ستظهر آثار هذه القضية في أول جدال أو محاورة مع شخص حول هذه النقاط الحمراء لديك.. سترى مدى ارتباكك وتناقضك الداخلي عندما يرشقك بالأسئلة العميقة التي تفتت هذه الأفكار.. طبعاً إذا لم تكن مدروسة ومتماسكة من الأصل.. صدقني أنه المضاد الحيوي الوحيد ضد الفايروسات الفكرية.. إذا انتبه..لحظة ما تحركك فكرة.. بدون إرادتك الشخصية وحريتك.. لحظة ما تطبع الفكرة بعقلك كما هي وتنقلها كما هي.. يحصل التكرار.. وتبدأ مشوارك نحو التحول إلى.. زومبي..