التسريبات التي ظهرت قبل أسابيع بشأن اتفاق الإطار الذي أعده وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لطرحه على الإسرائيليين والفلسطينيين ليشكل مدخلا لمفاوضات الحل النهائي، يبدو أنها كانت مجرد بالون اختبار لقياس رد الفعل الفلسطيني على وجه الخصوص عليها
فما طرحه كيري على الرئيس محمود عباس في باريس أمس الأول أحبط آمال الفلسطينيين بل والمسلمين عموما في عملية السلام برمتها لأنه ببساطة يتناقض مع جوهر ما ظل يدافع عنه الفلسطينيون في مسيرة الكفاح الطويلة
كيري عرض على عباس الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل أو وطن قومي لليهود، فيما أغفل ذكر القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 وترك أمر تحديد ماذا يقصد بالقدس مفتوحا على تأويلات شتى
والشاهد أن هذين البندين مرفوضان بشكل مطلق من الفلسطينيين، ومن ثم فإن عرض الوسيط الأمريكي برمته لا يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني
إن رؤية الجانب الفلسطيني للحل ببساطة تستند لقرارات الشرعية الدولية والمؤسسات القيادية الفلسطينية وقرارات الجامعة العربية، ولا يمكن بأي حال الحياد عن هذه الرؤية، لأن في ذلك خيانة للشهداء الذي مهروا قضية فلسطين بدمائهم وأرواحهم
إن ما قدمه كيري للقيادة الفلسطينية يؤكد أن الأمور مرشحة للعودة إلى المربعات الأولى، وما يعنيه ذلك من إعادة تقييم كافة الخيارات التي تم إرجاؤها لصالح خيار المفاوضات
ومن ثم يجب على شركاء السلام الأساسيين أن يكونوا أكثر حيادية، وأن لا يتحولا إلى عنصر تأزيم، فالعرب كانوا يرون في مبادرة كيري أنها تمثل ضوءا في آخر النفق
ولكن ما رشح حتى الآن يبدد تلك الآمال
وفي الوقت نفسه فإن الوقت قد حان الآن أكثر من أي وقت مضى أن يتوحد الفلسطينيون في الضفة والقطاع وأن يتراضوا على كلمة سواء
فالقضية الآن لا تهم حركتي فتح وحماس وحدهما، وإنما هي قضية كل الفصائل بالداخل الفلسطيني، فالسلام ومخرجاته لن يتأثر بها طرف دون آخر