تحت تلة صحراوية قرب مدينة كويتا الباكستانية يقبع كنز غير متوقع، متاهة من الأنفاق تضم أعدادا هائلة من المصاحف التي بليت أوراقها، دفنت هناك كي لا تلقى في أماكن قذرة ولا تحرق، وصارت مكتبة فريدة من نوعها تجذب المهتمين.

ويقصد هذه التلة المسماة جبل النور مئات الآلاف من الزوار منذ حولها شقيقان إلى ما يشبه المكتبة الضخمة للنسخ القديمة من القرآن في 1992.

ويقول حجي مظفر علي المسؤول عن هذا الموقع «لقد وضعنا هنا ما لا يقل عن خمسة ملايين نسخة قديمة من القرآن»، وقد أصبح الموقع متخما بالكمية.

ويعود السبب في إنشاء هذا الموقع إلى أن تلف المصاحف القديمة ليس بالأمر السهل في باكستان، فأي تعامل يعد غير لائق مع نسخ القرآن يعرض فاعله لعقوبة قاسية قد تصل إلى الإعدام بموجب مادة قانونية مثيرة للجدل.

وسبق أن أدت اتهامات عشوائية بتدنيس القرآن أو الازدراء إلى جعل حشود غاضبة تسحل أشخاصا معظمهم من الفقراء أو أبناء الأقليات الدينية، وصل عددهم إلى نحو خمسين في العقدين الماضيين.

وقد حدد رجال الدين في باكستان طريقتين لا ثالث لهما للتخلص من النسخ القديمة من القرآن، إما لف النسخة في قطعة من القماش ودفنها في الأرض كما هو الحال في جبل النور، أو جعل المياه الجارية تذيب صفحاته شيئا فشيئا. لكن جبل النور أصبح متخما بالنسخ، وبات يتعين على المسؤولين عنه أن يحفروا مكانا جديدا، وهي مهمة غير سهلة.

وتراود مؤسس هذا الموقع، رجل الأعمال عبدالصمد لهري البالغ 77 عاما، فكرة إعادة تدوير المصاحف، وهي فكرة جديدة، لكنها لا تخلو من المحاذير.

ففي أفغانستان المجاورة، دمر حشد غاضب من ألف شخص مصنعا للورق للاشتباه بأنه يعيد تدوير ورق المصاحف لتحويله إلى مناديل وذلك في 2011.

وفي نوفمبر 2015، أضرم حشد النار في مصنع في إقليم بنجاب بعد شيوع خبر أن أحد عماله أحرق نسخة من القرآن في مدفأة، غير أن فكرة إعادة التدوير تلقى قبولا لدى بعض رجال الدين.

ويقول رئيس مجلس العلماء في باكستان طاهر محمود أشرفي «لا ضير في أن يعيد مصنع ورق تدوير أوراق المصاحف».

ويقول المفتي منيب الرحمن أحد علماء الدين النافذين «ينبغي أن تمحى الكلمات قبل عملية التدوير، وأن تراعى الطريقة المتبعة في ذلك المعايير الإسلامية، ثم بعد ذلك يمكن استخدام الورق في طبع كتب جديدة أو صنع الورق المقوى».