تحديد جنس المولود هاجس يطارد بعض الأزواج حتى تحقيقه، ويختلف ذلك حسب الشعوب، فثمة أزواج يرغبون في أن تكون طليعة ذريتهم ذكورا ليساعدوهم في متاعب الحياة اليومية، فيما يرغب آخرون في الإناث للسبب ذاته، وكل يتأثر ببيئته، وأمام هذا التحدي دخلت الخرافة على الخط لوجود حاضن قوي لها وهو غريزة حب الذرية.

واحدة من تلك الأساطير تدعو المرأة إلى شرب دم الحيوانات الأليفة، لأن ذلك يساعد على إنجاب الذكور فقط، إذ باعتقادهم أن هذا الأمر الشاق لا يتحمله سوى الرجل، ثم إن الخرافة تأخذ منحى آخر، فإذا كان الدم لحيوانات مفترسة تكون النتيجة فعالة وقوية تنعكس على بنية المولود ذاته، ويضاف لها إذا كان الدم لذكر الحيوان كذلك.

أما إنجاب الإناث فيتوقف على عدة أمور أهمها تربية بقرة في البيت قبل الحمل بفترة، ظنا منهم أن ذلك السلوك ينعكس بأنوثته على الأم فتلد أنثى فيها خير كثير، ثم على الزوج أن يلبس ذهب زوجته خلال أشهر الحمل التسعة إذا كان يرغب بمولود أنثى، وعليها هي تطبيق حمية عن بعض الأطعمة النباتية والحيوانية.

هذه “الميثولوجيا” ما زالت حية عند بعض الشعوب والمجتمعات البدائية تحديدا، ولم يفلح الطب الحديث في إقناعهم بأن العملية هي عبارة عن 23 زوجا من الكروموسومات تحدد مزايا وصفات ونوع المولود، بل دخل القمر على الخط، فالأيام الخمسة الأولى من ظهوره تعتبر صالحة لتكوّن جنين ذكر، والخمسة التي تليها صالحة لتكوّن الأنثى، يليها ثمة طرق حسابية تفنن فيها المشعوذون كثيرا تعتمد على اسم المرأة وعدد حروفها، فإذا كانت حروفها زوجية فستلد أنثى، والعكس مع الذكر.