في الوقت الذي تخوض فيه شركة أبل (تساندها كبرى شركات التقنية) معركة قانونية مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية دفاعا عن خصوصية المستخدم، برفضها أمرا قضائيا يلزمها بفك شفرة هاتف ايفون، أزالت شركة أمازون سرا ميزة تشفير البيانات من على أجهزتها من الحواسب اللوحية فاير Fire، وأجهزة بث الوسائط، وأجهزة القراءة الالكترونية كيندل Kindle مع التحديث الأخير لنظام التشغيل “فاير أو إس” Fire OS، وذلك في خطوة مستغربة في خضم ذلك الصراع الذي يهدف للحفاظ على خصوصية المستخدمين.

وبهذه الخطوة، التي أكدتها عملاق التجارة الالكترونية، تصبح المستندات الخاصة والبيانات المالية وغيرها من المعلومات الحساسة الخاصة بالمستخدمين والمخزنة على أجهزتها عرضة للهجوم.

وكانت الإصدارات السابقة من نظام التشغيل التابع لشركة أمازون تسمح للمستخدمين بتشفير بياناتهم، ثم إن نظام التشغيل أندرويد -وهو ما يعتمد عليه نظام “فاير أو إس”- يدعم ميزة التشفير افتراضيا. ولكن مع آخر تحديث لنظام التشغيل سحبت الشركة هذه الميزة.

وتُستخدم ميزة التشفير غالبا لحماية المعلومات المخزنة على الأجهزة، حتى وإن فُقِدت أو سُرِقت. وبدونها يصبح مالكو الحواسب اللوحية فاير وأجهزة القراءة الالكترونية كيندل عرضة لخطر سرقة بياناتهم الخاصة في حال سُرِقت أو رموا أجهزتهم.

وقالت متحدثة باسم أمازون في بيان لها أمس الأول «عندما أصدرنا Fire OS 5 في الخريف الماضي أزلنا بعض الميزات الخاصة بالشركات التي وجدنا أن المستخدمين لا يستعملونها، في حين تفي جميع اتصالات حواسب فاير اللوحية مع خدمة أمازون السحابية بالمعايير العالية للخصوصية والأمن بما في ذلك الاستخدام الملائم للتشفير».

ويُنصح المستهلكون عادة بتثبيت التحديثات الجديدة عند توفرها، ذلك أنها غالبا ما تعالج الثغرات الأمنية المكتشفة في الإصدارات السابقة. ومع ذلك، فهم الآن أمام خيارين، إما استخدام النسخة الجديدة من نظام التشغيل فاير أو إس، الذي يحمل الاسم الرمزي “بيليني” Bellini، أو الحفاظ على بياناتهم الشخصية آمنة.

ولا يبدو أن أمازون قد ذكرت أنها أزالت تشفير البيانات من نظام التشغيل “فاير أو إس” في أي من المواد العامة المتعلقة بالتحديث، الذي بدأ إصداره لمنتجات الشركة منذ سبتمبر الماضي. ولم تُجِب الشركة على العملاء الذين يبحثون عن تفسير للتغيير في منتدى الدعم الخاص بها.

ويُعتقد أن التغيير غريب لأسباب عدة، ليس أقلها أن أمازون تعهدت بدعم شركة أبل في معركتها العلنية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وفي رد أمر من المحكمة يلزمها بإنشاء باب خلفي يتيح الوصول إلى هاتف ايفون الخاص بمنفذ هجمات سان برناندينو الدامية.