كشفت دراسة حديثة أن فيروس زيكا يهاجم الخلايا الدماغية البشرية قيد النمو، فيما يعد أول دليل علمي على العلاقة بين الفيروس ومرض صغر الرأس. ولم تثبت هذه العلاقة السببية علميا من قبل وكان يشتبه في أن الفيروس هو المسؤول عن حالات كثيرة من صغر الرأس (الصعل) تنتشر خصوصا في البرازيل. ويتجلى هذا التشوه الخلقي الخطير والمستعصي عبر تكون جمجمة ودماغ صغيرين بشكل غير طبيعي عند المواليد الجدد. وتتوقع منظمة الصحة العالمية انتشارا «شديدا» لفيروس زيكا في القارة الأمريكية وتقدر الإصابات الجديدة بما بين 3 و4 ملايين هذه السنة. وسجلت البرازيل 583 حالة من الصعل منذ أكتوبر 2015.
وقد استخدم الباحثون في سياق التجربة الجديدة خلايا جذعية بشرية زرعت في المختبر ونشرت نتائج أبحاثهم في مجلة «سيل ستيم سيل» الأمريكية. وخلص الباحثون إلى أن الفيروس يصيب بطريقة انتقائية الخلايا الجذعية التي تشكل قشرة المخ ويمنعها من الانقسام بشكل طبيعي لتشكيل خلايا جديدة، مما يؤدي إلى تلفها في نهاية المطاف. وفي إطار التجارب، عرض العلماء ثلاثة أنواع من الخلايا البشرية لفيروس زيكا، فالنوع الأول من الخلايا المعروفة بالخلايا العصبية السلفية هي أساسية لنمو قشرة المخ عند الأجنة. والأضرار التي يلحقها فيروس زيكا بهذه الخلايا التي تتحول عند تميزها إلى خلايا عصبية تؤدي إلى العيوب المرصودة في الدماغ الصغير الحجم، بحسب ما كشف الباحثون. أما النوعان الآخران من الخلايا المستخدمة في هذه التجربة، فهما الخلايا الجذعية وتلك العصبية.
وكما كان متوقعا، هاجم فيروس زيكا الخلايا العصبية السلفية البشرية، وبعد ثلاثة أيام كانت %90 من هذه الخلايا مصابة بالفيروس، وحوالى الثلث كانت تالفة. واستخدمت بعض الخلايا المصابة أيضا من فيروس زيكا لإنتاج نسخ فيروسية جديدة. وكذلك لاحظ الباحثون تطورا غير اعتيادي تمثل في تعطل عمل الجينات التي تنشط عادة في محاربة أي عناصر فيروسية غازية.
وفي المقابل، بينت الدراسة أن النوعين الآخرين من الخلايا البشرية التي شملتها البحوث (الخلايا الجذعية والخلايا العصبية) لم يطلهما الفيروس.
كشف آلية زيكا في تدمير خلايا المخ
أ ف ب - باريس2 دقائق للقراءة
طفل مصاب بالصعل في أحد مراكز الأبحاث البرازيلية (ا ب)
حجم الخط
