لعل موافقة الأطراف الليبية المسلحة على عقد جولة جديدة من الحوار السياسي في جنيف الأسبوع المقبل، فرصة أخيرة لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد، وتكتوي بنارها دول الجوار، والدول الأوروبية جنوب المتوسط.
وتأتي هذه الجولة بعد فشل الجولة الأولى، في التوصل إلى اتفاق لتسوية الوضع المأزوم منذ ثورة 17 فبراير 2011 ضد نظام الديكتاتور الراحل معمر القذافي.
والاجتماع المرتقب ستستضيفه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في مقر الأمم المتحدة بجنيف، وجاء بعد مشاورات مكثفة واسعة أجراها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون، مع الأطراف المختلفة خلال الأسابيع العديدة الماضية.
والغرض الرئيسي من هذا الاجتماع يكمن في التوصل إلى اتفاق لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بدعم واسع النطاق، وتهيئة بيئة مستقرة للعملية الدستورية تمكن من إقرار دستور دائم جديد، ووضع الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء أعمال القتال المسلح.
فكما أوضحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني بأن الاجتماع يمثل فرصة أخيرة يجب اغتنامها لإعادة الاستقرار إلى بلد يقف عند منعطف حاسم، ولا ينبغي أن يكون لدى مختلف الأطراف أي شك حول مدى خطورة الوضع في بلادهم.
فالوضع الليبي الآن بات حاضنا للبؤر الإرهابية، وممولا للحركات التكفيرية ليس داخل الحدود، إنما خارجها أيضا، ما جعل العالم يتخوف من كارثة إذا استمر الصراع الليبي.
ولكن توقع أن تكون المفاوضات المرتقبة صعبة، نظرا لكثرة وتعدد الأطراف المتصارعة في ليبيا التي باتت اليوم تحت سيطرة حكومتين وبرلمانين، الأولى في طرابلس وتخضع لهيمنة الحركات المسلحة الإسلامية، والأخرى في طبرق وتديرها الحكومة المعترف بها دوليا.
ولدى الحكومتين ما لا يقل عن 23 كيانا مسلحا.
فمع حكومة طرابلس يصطف 11 كيانا مسلحا، وعلى الجبهة الأخرى، مع حكومة طبرق، يصطف 12 كيانا عسكريا.
ومن أولى الخطوات التي يجب الإلزام بها لكي تنجح هذه الجولة، هي التزام الجميع بتجميد العمل العسكري لمدة محددة، تصمت فيها لغة السلاح لتتيح الفرصة للغة السلام أن تسود بين الفرقاء.
إذا التزم الجميع بهذا الشرط، فهناك أمل كبير في التوصل لاتفاق على ترجيح المصلحة العليا للبلاد، وتحقيق أهداف وطموح الشعب الليبي، والتي تجسدت في الثورة على الفساد.
فرصة أخيرة لـ 23 كيانا مسلحا في ليبيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
