مثل حورية البحر التي دللتها زرقة الأمواج، تقفز المصورة العمانية البرمائية ميساء الهوتي من البحر لتعود فيه، وهي تحمل عدساتها الاحترافية على ظهرها، ولا تعرف الاستدارة للخلف، إنها تبحث عن مخلوقات البحار العجيبة، متناسية كل المخاطر التي تحيط بها، ومتسامحة مع الأعراف والتقاليد الخليجية التي تعتبر هذا اللون حكرا على الرجال، إنها «برمائية التصوير» التي تجد في البحار كنزها المفقود.
ميساء التي عشقت التصوير منذ زمن، قالت لـ»مكة»: فضلت دراسته على بقية العلوم، وحصلت على بكالوريوس التصوير الضوئي، متيقنة أن العدسة تستطيع نقل رسائل أعمق من الكلمة بألف مرة، فاتخذت التصوير أداة فاعلة لبث روح الأمل.
ومن خلال الهمة والعزيمة تغلبت ميساء على تحديات صعبة وخاضت تجربتها الفريدة، بعد أن أكملت دراسة الغوص على يد مدربين محترفين.
وعن تجربتها تحت الماء أوضحت الهوتي، أنها كانت ممتعة جدا، قد لا تجيد وصفها، كيف لا ونحن نرى مخلوقات غريبة لم يسبق لنا رؤيتها، وتجعلنا نستشعر عظمة الخالق، وهي رسالة من خلال الصورة تحت الماء بأهمية الوعي البيئي، لأن الحياة هناك مختلفة جدا، قد تضيف لك أشياء كثيرة، وتجعلك تفكر بطريقة مختلفة.
وترى ميساء أن التنوع في الصور يحتاجه المصور والمشاهد معا، فمن خلال زيارتها لبعض الدول الأوروبية، التقطت صورا كثيرة ونقلتها للمهتمين في الخليج، ومن خلال تصويرها للتراث والبيئة العمانية استطاعت نقل الصورة للخارج، لتشكل ألبوما فنيا عن ثقافة السلطنة وأهلها الكرماء الطيبين، وكذلك من خلال جولتها في «راجستان» التقطت صورا لحياة الناس والوجوه المتعبة، ثم عرضتها في معرضها الشخصي في عمان، وكانت تلك الصور جسرا يربط حضارتنا بالثقافة الهندية الممتلئة جمالا، وتوقعت ميساء مستقبلا باهرا للمصورين الخليجيين، وكل من يعشق عدسة الكاميرا منهم، لأن المجتمع أصبح أكثر وعيا بالتصوير وأشكاله.
المصورة البرمائية ميساء الهوتي: في البحر كنزي المفقود
عبدالله السلمان - الأحساء2 دقائق للقراءة
من أعمال ميساء الهوتي (مكة)
حجم الخط
