إيفلين بياتريس هول، في السيرة الذاتية التي كتبتها عن فولتير، كتبت عبارة تُنسب خطأ إلى فولتير نفسه: «أنا لا أتفق مع ما تقول، لكنني سأدافع عن حقك في أن تقول رأيك حتى الموت».
هذه عبارة مناسبة يمكن تطبيقها على أحمد مرابط، الشرطي المسلم الذي قتله الإرهابيون وهو يدافع عن مكاتب مجلة شارلي إيبدو من قبل إرهابيين كانا يدعيان أنهما ينتقمان بسبب إساءة المجلة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك علينا أن نسأل فيما إذا كانت هذه هي حرية التعبير التي تستحق الدفاع عنها.
لا يمكن إنكار أن مجلة شارلي إيبدو كانت تتعمد الإساءة والحساسية الدينية لكثيرين.
صحيح أن السخرية تعد من أفضل الطرق للتعبير عن الحقيقة، وانتقاد أصحاب السلطة والتركيز على سخافة الكثير من الجماعات المتطرفة والمتعصبة.
ولكن في نفس الوقت، هل يجب القيام بالإساءة إلى المتدينين العاديين؟ هل حرية الإساءة حقاً جزء ضروري من حرية الكلام؟إن أسلوب شارلي إيبدو في السخرية مرفوض لأنه يسبب الكثير من الأضرار الجانبية: يؤذي الناس العاديين الذين لا علاقة لهم بكل من تعارضهم مجلة شارلي إيبدو.
ما تفعله المجلة هو إيجاد انقسامات جديدة في المجتمع، حيث يشعر المسلمون والمسيحيون واليهود بالاضطهاد دون أن يكونوا قد فعلوا شيئا ليستحقوا ذلك.
صحيح أن الصحفيين في شارلي إيبدو يملكون حرية التعبير، لكنهم في الواقع هم يسيئون لبعض الناس.
صحيح أن الديمقراطية توجد سوقا للأفكار، حيث يتبادل الناس أفكارا بناءة.
لكن هناك مسؤوليات تأتي مع الحرية، وشارلي إيبدو ومؤيدوها يجب أن يعرفوا أن المجلة تصرفت بشكل غير ناضج.
نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة يبين قصور نظر شارلي إيبدو.
بدلا من مواجهة السلطات بالحقيقة وتنوير الناس، قدمت مجلة شارلي إيبدو ذخيرة وذريعة لأشخاص آخرين غير ناضجين من المسلمين المتعصبين الذين لا يرون أي حل لأي مشكلة يواجهونها سوى بالعنف.
باقي المجتمع الإسلامي يواجه الأضرار الجانبية الآن لهذا العنف باسم الدين.
باقي المسلمين يفهمون أن جذور الإسلام هي جذور سلمية، وأن كلمة «الإسلام» تأتي من «السلام»، ولذلك يرفض غالبية المسلمين الجرائم التي ارتكبت في باريس.
صحيح أن حرية التعبير يجب أن تكون حقا للجميع، لكن حرية التعبير يجب أن تأتي مع الإحساس بالمسؤولية والنضوج، وإلا تحولت حرية التعبير إلى عجرفة وسلوك غير مسؤول يضاعف مشاكل المجتمع.
إن مأساة شارلي إيبدو تعلمنا أن نحذر من الأضرار التي تسببها لغة الكراهية، والتي تأتي عادة من القادة الدينيين المتطرفين.
البعض قد يقولون إن من السخافة مقارنة سلسلة من الرسوم الكرتونية التي تؤذي مشاعر الناس مع لغة الكراهية التي تقود إلى القتل.
ومع ذلك فإن هناك الكثير من الناس في هذا العالم الذين لا يزالون يعيشون بعقول متخلفة وغير ناضجة، وأن من الغباء تقديم ذخيرة لهم بأي شكل من الأشكال.
* أكاديمي وكاتب إندونيسي (جاكرتا جلوب)
مأساة شارلي إيبدو.. هناك حدود لحرية التعبير
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
