يلعب الشعور بالغربة بين أفراد العمالة الوافدة دورا كبيرا في ضعف الشعور والانتماء، سواء لبيئة العمل أو البيئة الاجتماعية العامة، وهذا الشعور بالغربة يتمظهر في عدة مظاهر سواء في العمل، أو في الأنماط السلوكية الاجتماعية.
لأن الشخص الذي يمزقه الشعور بالغربة، يكون ضيق الصدر، ويحس بالعذاب النفسي نتيجة ابتعاده عن وطنه وأهله وبيئته التي نشأ فيها ويحن إليها.
وحين تصادفه أقل مضايقات سواء في بيئته أو في الشارع فإن ردة فعله تأتي محملة بكل هذه العذابات النفسية.
وأما إذا صادفته في حياته العملية صعوبات تهدد حاضره الوظيفي، أو عانى من البطالة الموقتة، فإنه يصبح مصدر تهديد أمني حقيقي، إذ قد يلجأ إلى أقرب أبواب الجريمة أمامه حلا لمشكلته الحالية.
أما الشعور بالانتماء والإحساس بالمظلة التي يوفرها المجتمع والأسرة والحكومة عند العامل السعودي فيحول دون لجوئه إلى الجريمة بكافة أشكالها لحل الأزمات المعيشية في حال التبطل الموقت عن العمل.
وينعدم عند العامل الوافد هذا الشعور بالطمأنينة الذي توفره هذه المظلة التأمينية.
إن سيطرة الشعور بموقتية العمل والإقامة، ما يستتبعها من شعور بعدم الاستقرار والقلق عند العامل الوافد، إضافة إلى اختلاف المرجعيات الثقافية في بيئة العمل، تعمل على ترسيخ أنماط سلوكية، وتقاليد عملية مضرة بأخلاقيات العمل والمنافسة، إذ يلجأ العامل الوافد بشتى الطرق لكسب ثقة وود صاحب العمل، أو الرئيس المباشر، ولا يتورع عن المداهنة وإبداء الطاعة العمياء والقبول بكل شيء والتنازل عن كثير من الحقوق.
وفي ظل سيادة مثل هذا النمط من السلوك لا يكون أمام المنافس السعودي على الوظيفة سوى أمرين إما أن ينسحب لعجزه عن هذا النوع من وسائل المنافسة لتخسره سوق العمل، أو أن ينافس الوافد بنفس هذه الوسائل غير الشريفة.
وفي هذه الحال فإن الخسارة ستكون أيضا فادحة، إذ تترسخ في سوق العمل السعودي تقاليد تتعارض تماما وقيم المجتمع السعودي من ناحية، ثم إن هذا النمط من الوسائل سيصبح ضمن تقاليد سوق العمل السعودي، حتى بعد أن تنتفي الحاجة إلى العامل الوافد وعودته إلى بلاده، لتترسخ ضمن آليات وتقاليد العمل في السعودية شروط دخيلة، تضر بعلاقات العمل بصفة خاصة، وبأخلاقيات وتقاليد المجتمع بصفة عامة.
ثم إن مثل هذه الأساليب والتقاليد مضرة قبل هذا وذاك ـ أيضا ـ بالعملية الإنتاجية، إذ سيهمل الإنتاج ويهمل التنافس الأدائي للوظائف ومهامها، لينحصر التنافس على كسب رضى المسؤول بطريقة شخصية، تدخل فيها اعتبارات ليس من بينها على الإطلاق تحمل المسؤولية وحجم الإنجاز الإنتاجي للعامل والموظف، ولا مستوى الأداء في المؤسسة، إذ تتراجع هذه الصفات في ميزان هذه المعيارية المغلوطة، التي تقدم ما هو شخصي على ما هو عملي وإيجابي.
الطريق إلى الجريمة!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
