ربما يكون تدريس القيم الأخلاقية بما تحويه من ثقافة مدنية، وقيم للمواطنة، والالتزام الأخلاقي أو المسؤولية الاجتماعية، إحدى الآليات المهمة في التكوين الأخلاقي للطلاب.
ففي كثير من بلدان العالم التي اتجهت إلى أنماط مستحدثة من التعليم، كالتعليم الموجه بالأخلاق، أو التعليم الشامل، أو التعليم الموجه بالمواطنة - تجدها تتجه إلى تدريس مقررات حول حقوق الإنسان، والثقافة المدنية، وثقافة المواطنة بشكل مباشر، بحيث تصبح محملة بالمضامين الأخلاقية.
وفي كل الأحوال فإن عملية نقل القيم الأخلاقية عبر التعليم تتطلب بعض الشروط، من أهمها مراعاة التدرج في نقل القيم وفقا لمراحل النمو المختلفة، فكل مرحلة عمرية من مراحل النمو يمكن أن تتلاءم مع نوعية معينة من القيم، ويجب أن يعمل النظام التعليمي على بناء المناهج الدراسية للمراحل المختلفة وفقا لهذا التدرج.
على سبيل المثال فإن الحديث عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، يمكن أن تأتي في مراحل تعليمية متقدمة كالتعليم الثانوي أو الجامعي.
أما الحديث عن العدل أو المساواة في الفرص فيمكن الإشارة إليه على نحو غير مباشر في مراحل عمرية مبكرة، عن طريق بعض القصص والروايات القصيرة المشوقة التي تحمل هذه المضامين.
بالتأكيد لا يمكن تحقيق تدريس مناهج القيم الأخلاقية إلا بإعداد معلمين أكفاء يملكون أولا هذه القيم، ولديهم المهارة العالية في إيصال مضامينها للطلاب، فلا يمكن أن يكون لمعلم جاهل بكثير من الأساليب التعليمية إيصال هذه المناهج.
فالعلاقة في النظام التعليمي مبنية على نمط من التواصل الصحيح بين الأستاذ والطالب، يقوم فيه الأستاذ بدور المحرك أو النموذج الذي يستلهمه الطالب، ويسير عليه، بحيث يتحقق لكل منهما - الأستاذ والطالب - النمو العلمي المستمر، وهو نمو يتدعم من خلال التحدي العلمي المتبادل والنقد الدائم للذات والتصحيح الدائم للمسار لتحقيق أعلى درجات الكفاءة العلمية.
وأحسب أن هذا النوع من العلاقة هو علاقة أخلاقية، يستطيع التلميذ من خلالها أن يتعلم المساواة والعدل واحترام الآخرين والنقد الذاتي البناء، والقدرة على تحمل التعددية.
إنني أكتب هذا المقال بعد أن التقيت مجموعة من أصدقائي المعلمين، الذين شكوا لي حال أخلاقيات كثير من طلابهم، يقول أحدهم لي «نجد صعوبة بالغة في التعامل مع الطلاب في ظل سوء الأخلاق الذي أصبح سمة أساسية من سمات هذا الجيل» في المقابل عندما تتحدث إلى الطلاب يروون لك قصصا غير أخلاقية لبعض المعلمين، إذن هناك أزمة في العلاقة بين الأستاذ والطالب تحتاج إلى إعادة تكوين أخلاقي.
وأنا هنا أناشد وزارة التربية والتعليم أن تدرس وبعمق أزمة القيم الأخلاقية في المنظومة التعليمية ومحاولة إصلاحها بما يضمن أن يتحول الطالب المتلقي لهذا النوع من التعليم إلى مواطن فاعل مشارك يتحلى بالثقة بالنفس ويسهم بشكل إيجابي في المجتمع.