تناقل بعض المطوفين المتقدمين للترشح لعضوية مجالس إدارات مؤسسات الطوافة للدورة الانتخابية الرابعة عن صدور موافقة اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف بوزارة الحج، بعدم إلزامهم بتحديد مقرات انتخابية خاصة لهم يشرحون من خلالها برامجهم الانتخابية والالتقاء بالناخبين.
وإن كانت لجنة الانتخابات قد أصدرت موافقتها، أو أنها بصدد إصدارها، فإن هذا يعني تسجيل المخالفة الأولى للائحة والتي أشارت مادتها التاسعة إلى أنه «للمرشح المعتمد القيام بحملة انتخابية محدودة، وفق النظم والقوانين العامة، داخل مقره الخاص، ولمدةلا تزيد عن شهر واحد قبل موعد الاقتراع، على أن يوقف حملته تماماً قبل ما لا يقل عن يومين من موعد الاقتراع»، وغياب المقر للمرشح واعتماده على الرسائل النصية واللقاءات الخاصة، سيؤدي إلى إفراز عدة وعود انتخابية تخالف كليا البرامج التي اعتمدتها الوزارة، خاصة وأن لجان مراقبة المقار الانتخابية ستكون بعيدة عنهم، فضلا عن أنه سيفتح أبواب الشك والريبة عن مدى التزام المرشح بوعوده حال فوزه، وقد يؤدي إلى قيام أعضاء مجالس الإدارات الحاليين باستغلال مرافق المؤسسات للالتقاء بالناخبين وشرح برامجهم الانتخابية.
ومن أبرز سلبيات هذه الخطوة إبعاد المرشحين عن المواجهة مع الناخبين، وهذا ما يفقد لغة الاتصال والحوار المباشر التي توضح شخصية المرشح، والتعرف على مدى قدرته على البعد عن الخصومة والتعصب لإظهار الحق بالحجة والبرهان، وقدرته على النقاش حول أمر محدد يصل من خلاله إلى نتيجة مقنعة.
فالناخب بحاجة إلى معرفة قدرة المرشح على الحوار، وأسلوب تعامله مع الآخرين، وقدرته على النقاش والحوار والإقناع من خلال الحوار المباشر.
فللحوار أهمية في تحقيق التفاهم والانفتاح على الغير والتواصل معهم، ووضوح الأفكار وتخطي المعيقات، وتجاوز الخلاف والبحث عن الحلول، وتحقيق الثقة للتعاون والعمل المشترك، واحترام الرأي الآخر، وإقرار التعددية في جميع المجالات، ومعالجة القضايا والمشكلات التي تواجه الإنسان المعاصر في مختلف مراحل حياته.
ومن آدابه عدم مقاطعة المحاور أثناء حديثه أو بيان رأيه، كما يستلزم الحرص على عدم تحويل الحوار إلى جدل وخصام، وينبغي الإصغاء وحسن الاستماع وعدم رفع الصوت.
ومن هنا نصل إلى أن «الحوار هو المبدأ المركزي في الحياة الإنسانية، حيت يرتقي بالفرد من مجرد كائن غريزي مثل سائر الكائنات إلى كائن اجتماعي متميز، و يعتمد أساسا على المراجعة ومن هنا فالحوار ثقافة».
وإن كانت اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف ستسعى إلى التساهل في هذا الجانب، فإنها تكون قد أبعدت الناخبين عن الحقائق الشخصية للمرشحين وأسهمت في قطع التواصل المباشر معهم، والذي سيؤدي لاحقا إلى بعد المرشح مستقبلا في حال فوزه عن الناخبين، وغلق أبواب النقاش والحوار بأي قضية أو مشكلة، والاعتماد على راية الأوحد، فضلا عن فقدان الثقة في قرارات وأنظمة وزارة الحج، واعتبارها مجرد إجراء روتيني لا لوائح منظمة.
بداية مخالفة لائحة الانتخابات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
